جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حتى يَرَوا العَذَابَ الأَلِيمَ يقول : فعلنا ذلك بهم لئلا يصدّقوا بهذا القرآن، حتى يروا العذاب الأليم في عاجل الدنيا، كما رأت ذلك الأمم الذين قصّ الله قصصهم في هذه السورة. ورفع قوله لا يُؤْمِنُونَ لأن العرب من شأنها إذا وضعت في موضع مثل هذا الموضع «لا » ربما جزمت ما بعدها، وربما رفعت فتقول : ربطت الفرس لا تنفلتْ، وأحكمت العقد لا ينحلّ، جزما ورفعا. وإنما تفعل ذلك لأن تأويل ذلك : إن لم أحكم العقد انحلّ، فجزمه على التأويل، ورفعه بأن الجازم غير ظاهر. ومن الشاهد على الجزم في ذلك قول الشاعر :
لَوْ كُنْتَ إذْ جِئْتَنا حاوَلْتَ رُؤْيَتَناأوْ جِئْتَنا ماشِيا لا يَعْرِفِ الفَرَس
وقول الآخر :
لَطالَمَا حّلأْتمَاها لا تَرِدْفَخَلّياها وَالسّجالَ تَبْبَترِدْ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى