أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٠:قوله تعالى :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الألِيمَ﴾.
قوله :﴿سَلَكْنَاهُ﴾، أي : أدخلناه، كما قدّمنا إيضاحه بالآيات القرآنيّة والشواهد العربية في سورة «هود »، في الكلام على قوله تعالى :﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠] الآية، والضمير في ﴿سَلَكْنَاهُ﴾، قيل : للقرآن، وهو الأظهر. وقيل : للتكذيب والكفر، المذكور في قوله :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٩]، وهؤلاء الكفار الذين ذكر اللَّه جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، هم الذين حقت عليهم كلمة العذاب، وسبق في علم اللَّه أنهم أشقياء ؛ كما يدلّ لذلك قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ * كَلِمَتُ رَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦-٩٧]، وقد أوضحنا شدّة تعنّت هؤلاء، وأنهم لا يؤمنون بالآيات في سورة «الفرقان »، وفي سورة «بني إسرائيل » وغيرهما. وقوله :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ نعت لمصدر محذوف، أي : كذلك السلك، أي : الإدخال، ﴿سَلَكْنَاهُ﴾، أي : أدخلناه في قلوب المجرمين، وإيضاحه على أنه القرآن : أن اللَّه أنزله على رجل عربي فصيح بلسان عربي مبين، فسمعوه وفهموه لأنه بلغتهم، ودخلت معانيه في قلوبهم، ولكنهم لم يؤمنوا به ؛ لأن كلمة العذاب حقّت عليهم، وعلى أن الضمير في ﴿سَلَكْنَاهُ﴾ للكفر والتكذيب، فقوله عنهم :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، يدلّ على إدخال الكفر والتكذيب في قلوبهم، أي : كذلك السلك سكناه، الخ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى