تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿طسۤمۤ﴾ [آية: ١] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [آية: ٢]، يعنى عز وجل ما بين فيه من أمره، ونهيه، وحلاله، وحرامه.﴿لَعَلَّكَ﴾ يا محمد ﴿بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾، وذلك حين كذب به كفار مكة، منهم: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وأمية بن خلف، فشق على النبى صلى الله عليه وسلم تكذيبهم إياه، فأنزل الله عز وجل: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾، يعنى قاتلاً نفسك حزناً ﴿أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آية: ٣]، يعنى ألا يكونوا مصدقين بالقول إنه من عند الله عز وجل، نظيرها فى الكهف:﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ ﴾[الكهف: ٦].
﴿إِن نَّشَأْ﴾، يعنى لو نشاء.
﴿نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ﴾، يعنى فمالت ﴿أَعْنَاقُهُمْ لَهَا﴾، يعنى للآية.
﴿خَاضِعِينَ﴾، يعنى مقبلين إليها مؤمنين بالآية.﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾، يقول: ما يحدث الله عز وجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم من القرآن.
﴿إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ﴾، يعنى عن الإيمان بالقرآن ﴿مُعْرِضِينَ﴾ [آية: ٥].
﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ﴾ بالحق، يعنى بالقرآن لما جاءهم، يعنى حين جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ﴾ يعنى حديث ﴿مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [آية: ٦] وذلك أنهم حين كذبوا بالقرآن، أوعدهم الله عز وجل بالقتل ببدر، ثم وعظهم ليعتبروا. فقال عز وجل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [آية: ٧] يقول: كم أخرجنا من الأرض من كل صنف من ألوان النبت حسن.﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ يقول: إن فى النبت لعبرة فى توحيد الله عز وجل، أنه واحد ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ﴾ يعنى أهل مكة ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ [آية: ٨] يعنى مصدقين بالتوحيد.﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [آية: ٩] فى نقمته منهم ببدر ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة إلى الوقت المحدد لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى