البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم افتتح السورة برموز بينه وبين حبيبه، كما هو شأنه حين يريد أن يقص عليه قصص من قبله، فقال : بسم الله الرحمان الرحيم
﴿طسم﴾ * ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ * ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ * ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ * ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَانِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ * ﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾
يقول الحق جل جلاله :﴿طسم﴾ أي : يا طاهر، يا سيد، يا محمد، أو : أيها الطاهر السيد المجيد. وقال الواحدي : أقسم تعالى بطَوله وسنائه وملكه، والمقسم عليه :﴿إن نشأ نُنزل. . .﴾ إلخ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : طسم، الطاء تشير إلى طهارة سره - عليه الصلاة والسلام -، والسين تُشير إلى سيادة قدره، والميم إلى مَجَادة أمره، وهذا بداية الشرف ونهايته. أو : الطاء تشير إلى التنزيه للقلب، من حيث هو، والتطهير. والسين تشير إلى تحليته بالسر الكبير، والميم تشير إلى تصرفه في الملك والملكوت بإذن العلي الكبير. وهذه بداية السير ونهايته، فيكون حينئذٍ عارفاً بالله، خليفة رسول الله في العودة إلى الله، فإنْ حرص على هداية الخلق فيقال له :﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾، فلو شاء ربك لهدى الناس جميعاً، ولا يزالون مختلفين، ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين﴾. وبالله التوفيق.
﴿طسم﴾ * ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ * ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ * ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ * ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَانِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ * ﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾
يقول الحق جل جلاله :﴿طسم﴾ أي : يا طاهر، يا سيد، يا محمد، أو : أيها الطاهر السيد المجيد. وقال الواحدي : أقسم تعالى بطَوله وسنائه وملكه، والمقسم عليه :﴿إن نشأ نُنزل. . .﴾ إلخ.