زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
﴿طسم﴾ هذه حروف ابتدأت بها السورة، وقد ذكر أن معناها على الحقيقة لا نعلمها، بل اختص بها علم الله تعالى والله بكل شيء عليم، وقد نعرف حكمتها على قدر طاقتنا، وهي الإشارة إلى أن القرآن مكون من الحروف التي تنطقون بها، ولكنكم تعجزون عن أن تأتوا بمثله، لأنه من عند الله، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب، فهو يعرف الكلمات ولا يعرف الحروف، فذكرها في القرآن دليل على أنه ليس من عند ذلك الأمي إنما هو من العالم بكل شيء الذي لا يغيب عن علمه شيء في السماء ولا في الأرض، ولأن كبار المشركين قالوا فيما بينهم لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون، فإذا ابتدأت السورة بهذه الحروف الصوتية استرعاهم صوتها، فجاءوا متلهفين للاستماع، ويذهب عنهم ما اتفقوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى