روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم﴾ ﴿طسم﴾ تقدم الكلام في أمثاله إعراباً وغيره والكلام هنا كالكلام هناك بيد أنه أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب أنه قال في هذا الطاء من ذي الطول والسين من القدوس والميم من الرحمن، وأمال فتحة الطاء حمزة. والكسائي. وأبو بكر. وقرأ نافع كما روى عنه أبو علي الفارسي في الحجة بين بين ولم يمل صرفاً لأن الألف منقلبة عن ياء فلو أميلت إليها انتقض غرض القلب وهو التخفيف.
وروى بعض عنه أنه قرأ كباقي السبعة من غير إمالة أصلاً نظراً إلى أن الطاء حرف استعلاء يمنع من الإمالة، وقرأ حمزة بإظهار نون سين لأنه في الأصل لكونه أحد أسماء الحروف المقطعة منفصل عما بعده وأدغمها الباقون لما رأوها متصلة في حكم كلمة واحدة خصوصاً على القول بالعلمية، وقرأ عيسى بكسر الميم من ﴿طسم﴾ هنا وفي القصص، وجاء كذلك عن نافع، وفي مصحف عبد الله ط س م من غير اتصال وهي قراءة أبي جعفر.
ومما قيل في بعض الآيات من باب الإشارة :
﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] قال الجنيد : الطاء طرب التائبين في ميدان الرحمة. والسين سرور العارفين في ميدان الوصلة. والميم مقام المحبين في ميدان القربة، وقيل : الطاء طهارة القدم من الحدثان والسين سناء صفاته تعالى التي تكشف في مرايا البرهان. والميم مجده سبحانه الذي ظهر بوصف البهاء في قلوب أهل العرفان. وقيل : الطاء طهارة قلب نبيه ﷺ عن تعلقات الكونين. والسين سيادته ﷺ على الأنبياء والمرسلين عليهم السلام. والميم مشاهدته عليه الصلاة والسلام جمال رب العالمين، وقيل : الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد ﷺ، وقيل غير ذلك

تفسير هذه الآية من كتب أخرى