التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أنهم مع عملهم بأن هذا القرآن من عند الله، وتأثرهم به سيستمرون على كفرهم حتى يروا العذاب الأليم، فقال - تعالى - :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي...﴾.
قوله - تعالى - :﴿سَلَكْنَاهُ﴾ من السَّلك بمعنى إدخال الشىء فى الشىء تقول : سلكت الطريق إذا دخلت فيه. والضمير يعود إلى القرآن الكريم وقوله :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ نعت لمصدر محذوف.
أى : مثل ذلك الإدخال العجيب، أدخلنا القرآن فى قلوب المجرمين، حيث جعلناهم - بسبب جحودهم وعنادهم - مع تأثرهم به واعترافهم بفصاحته، لا يؤمنون به، حتى يروا بأعينهم العذاب الأليم.
ومنهم من يرى أن الضمير فى ﴿سَلَكْنَاهُ﴾ يعود إلى كفر الكافرين وتكذيبهم. والمعنى - كما يقول ابن كثير - : كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد. أى : أدخلناه فى قلوب المجرمين، لا يؤمنون به. أى : بالحق ﴿حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار.
والرأيان متقاربان فى المعنى، لأن المراد بالتكذيب على الرأى الثانى تكذيبهم بالقرآن، إلا أن الرأى الأول أنسب بسياق الآيات، وبانتظام الضمائر...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى