مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال :﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين﴾ أي مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم، وهكذا مكناه وقررناه فيها وكيفما فعل بهم فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الجحود والإنكار، وهذا أيضا مما يفيد تسلية الرسول ﷺ لأنه إذا عرف رسول الله إصرارهم على الكفر، وأنه قد جرى القضاء الأزلي بذلك حصل اليأس، وفي المثل : اليأس إحدى الراحتين.
المسألة الرابعة : قوله :﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين﴾ يدل على أن الكل بقضاء الله وخلقه، قال صاحب الكشاف : أراد به أنه صار ذلك التكذيب متمكنا في قلوبهم أشد التمكن فصار ذلك كالشيء الجبلي والجواب : أنه إما أن يكون قد فعل الله فيهم ما يقتضي رجحان التكذيب على التصديق أو ما فعل ذلك فيهم، فإن كان الأول فقد دللنا في سورة الأنعام على أن الترجيح لا يتحقق ما لم ينته إلى حد الوجوب وحينئذ يحصل المقصود، فإن لم يفعل فيهم ما يقتضي الترجيح البتة، امتنع قوله :﴿كذلك سلكناه﴾ كما أن طيران الطائر لما لم يكن له تعلق بكفرهم، امتنع إسناد الكفر إلى ذلك الطيران.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى