تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
نشأ عن قوله :﴿فيَأتيهم بغتةً وهم لا يشعرون﴾ [الشعراء: ٢٠٢] تقدير جواب عن تكرر سؤالهم :﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ [يونس: ٤٨]، حيث جعلوا تأخر حصول العذاب دليلاً على انتفاء وقوعه، فأُعقب ذلك بقوله :﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾. فالفاء في قوله :﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ تفيد تعقيب الاستفهام عقب تكرر قولهم ﴿متى هذا الوعد﴾ [يونس: ٤٨] ونحوِه. والاستفهام مستعمل في التعجيب من غرورهم. والمعنى : أيستعجلون بعذابنا فما تأخيره إلا تمتيع لهم. وكانوا يستهزئون فيقولون :﴿متى هذا الوعد﴾، ويستعجلون بالعذاب ﴿وقالوا ربنا عجّل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ [ص: ١٦]. قال مقاتل : قال المشركون للنبيء ﷺ يا محمد إلى متى تعِدُنا بالعذاب ولا تأتي به، فنزلت ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾.
وتقديم « بعذابنا » للرعاية على الفاصلة وللاهتمام به في مقام الإنذار، أي ليس شأن مثله أن يستعجل لفظاعته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى