التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن ما فيه هؤلاء المجرمون من متاع ونعمة، سينسونه نسيانًا تاما عندما يمسهم العذاب المعد لهم، فقال - تعالى -: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾.
وقوله :﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ معطوف على قوله :﴿فَيَقُولُواْ..﴾ والاستفهام للتعجب من أحوالهم.
والمعنى : إن شأن هؤلاء المجرمين لموجب للعجب : إنهم قبل نزول العذاب بهم يستعجلونه، فإذا ما نزل بساحتهم قالوا - على سبيل التحسر والندم - : هل نحن منظرون.
اعلم - أيها الرسول الكريم - أننا حتى لو أمهلناهم وأخرناهم، ثم جاءهم عذابنا بعد ذلك، فإن هذا التمتع الذى عاشوا فيه، وذلك التأخير الذى لو شئنا لأجبناهم إليه... كل ذلك لن ينفعهم بشىء عند حلول عذابنا، بل عند حلول عذابنا بهم سينسون ما كانوا فيه من متاع ومن نعيم ومن غيره.
قال الإمام ابن كثير : وفى الحديث الصحيح : يؤتى بالكافر فيغمس فى النار غمسة ثم يقال له : هل رأيت خيراً قط ؟ فيقول : لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسا كان فى الدنيا، فيصبغ فى الجنة صبغة، ثم يقال له : هل رأيت بؤسا قط ؟ فيقول : لا والله يا رب.
ولهذا كان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يتمثل بهذا البيت :
كأنك لم تُؤتَر من الدهر ليلة... إذا أنت أدركت الذى كنت تطلب

تفسير هذه الآية من كتب أخرى