مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿مَا أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ به في تلك السنين. والمعنى أن استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن فقال الله تعالى :﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ أشراً وبطراً واستهزاء واتكالاً على الأمل الطويل، ثم قال : هب أن الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم ؟. قال يحيى ابن معاذ : أشد الناس غفلة من اغتر بحياته والتذ بمراداته وسكن إلى مألوفاته والله تعالى يقول :﴿أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾، وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال : عظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية. فقال ميمون : قد وعظت فأبلغت. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقرؤها عند جلوسه للحكم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى