الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿ذِكْرَى﴾ : يجوزُ فيها أوجهٌ، أحدُها : أنها مفعولٌ مِنْ أجله. وإذا كانَتْ مفعولاً مِنْ أجلهِ ففي العاملِ فيه وجهان، أحدهما :" مُنْذِرُوْن "، على أنَّ المعنى : مُنْذِرون لأجلِ الموعظةِ والتذكرةِ. الثاني :" أَهْلَكْنا ". قال الزمخشري :" والمعنى : وما أهلَكْنا مِنْ أهلِ قريةٍ ظالمين إلاَّ بعدَما ألزَمْناهم الحُجَّةَ بإرسالِ المُنْذَرِين إليهم ليكون [ إهلاكُهم ] تذكرةً وعبرةَ لغيرِهم فلا يَعْصُوا مثلَ عصيانِهم " ثم قال :" وهذا الوجهُ عليه المُعَوَّل ".
قال الشيخ " وهذا لا مُعَوَّلَ عليه ؛ فإنَّ مذهبَ الجمهورِ أنَّ ما قبل " إلاَّ " لا يعمل فيما بعدها، إلاَّ أَنْ يكونَ مستثنى، أو مستثنى منه، أو تابعاً له غيرَ معتمدٍ على الأداة نحو :" ما مررت بأحدٍ إلاَّ زيدٌ من عمروٍ "، والمفعولُ له ليس واحداً من هذه. ويتخرَّج مذهبُه على مذهبِ الكسائي والأخفشِ، وإن كانا لم يَنُصَّا على المفعولِ له بخصوصيَّته ". قلت : والجواب ما تقدَّم قبلَ ذلك مِنْ أنَّه يختارُ مذهبَ الأخفش.
الثاني : من الأوجهِ الأُوَلِ : أنَّها في محلِّ رفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ أي : هذه ذِكْرى. وتكونُ الجملةُ اعتراضيةً. الثالث : أنها صفةٌ ل مُنْذِرُوْن : إمَّا على المبالغةِ، وإمَّا على الحذفِ أي : مُنْذروْن ذَوو ذكرى، أو على وقوعِ المصدرِ وقوعَ اسمِ الفاعلِ أي : مُنْذِرون مُذكِّرون. وقد تقدَّم تقريرُ ذلك. الرابع : أنها في محلِّ نصبٍ على الحال أي : مُذَكِّرين، أو ذوي ذكرى، أو جُعِلوا نفسَ الذكرى مبالغةً. الخامس : أنها منصوبةٌ على المصدرِ المؤكِّد. وفي العاملِ فيها حينئذٍ وجهان، أحدُهما : لفظُ " مُنْذِرُون " لأنَّه مِنْ معناها فهما ك " قَعَدْتُ جلوساً ". والثاني : أنه محذوفٌ مِنْ لفظِها أي : تَذْكُرون ذِكْرى. وذلك المحذوفُ صفةٌ ل " مُنْذِرون ".
قال الشيخ " وهذا لا مُعَوَّلَ عليه ؛ فإنَّ مذهبَ الجمهورِ أنَّ ما قبل " إلاَّ " لا يعمل فيما بعدها، إلاَّ أَنْ يكونَ مستثنى، أو مستثنى منه، أو تابعاً له غيرَ معتمدٍ على الأداة نحو :" ما مررت بأحدٍ إلاَّ زيدٌ من عمروٍ "، والمفعولُ له ليس واحداً من هذه. ويتخرَّج مذهبُه على مذهبِ الكسائي والأخفشِ، وإن كانا لم يَنُصَّا على المفعولِ له بخصوصيَّته ". قلت : والجواب ما تقدَّم قبلَ ذلك مِنْ أنَّه يختارُ مذهبَ الأخفش.
الثاني : من الأوجهِ الأُوَلِ : أنَّها في محلِّ رفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ أي : هذه ذِكْرى. وتكونُ الجملةُ اعتراضيةً. الثالث : أنها صفةٌ ل مُنْذِرُوْن : إمَّا على المبالغةِ، وإمَّا على الحذفِ أي : مُنْذروْن ذَوو ذكرى، أو على وقوعِ المصدرِ وقوعَ اسمِ الفاعلِ أي : مُنْذِرون مُذكِّرون. وقد تقدَّم تقريرُ ذلك. الرابع : أنها في محلِّ نصبٍ على الحال أي : مُذَكِّرين، أو ذوي ذكرى، أو جُعِلوا نفسَ الذكرى مبالغةً. الخامس : أنها منصوبةٌ على المصدرِ المؤكِّد. وفي العاملِ فيها حينئذٍ وجهان، أحدُهما : لفظُ " مُنْذِرُون " لأنَّه مِنْ معناها فهما ك " قَعَدْتُ جلوساً ". والثاني : أنه محذوفٌ مِنْ لفظِها أي : تَذْكُرون ذِكْرى. وذلك المحذوفُ صفةٌ ل " مُنْذِرون ".