مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قال فعلتها إذاً﴾ أي إذ ذاك ﴿وأنا من الضّالّين﴾ الجاهلين بأنها تبلغ القتل والضال عن الشيء هو الذاهب عن معرفته، أو الناسين من قوله ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فدفع وصف الكفر عن نفسه ووضع ﴿الضالين﴾ موضع الكافرين و ﴿إذا﴾ جواب وجزاء معاً، وهذا الكلام وقع جواباً لفرعون وجزاء له لأن قول فرعون و ﴿فعلت فعلتك﴾ معناه أنك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى : نعم فعلتها مجازياً لك تسليماً لقوله لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء