البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم تمم قوله :﴿وإنه لتنزيل رب العالمين﴾، بقوله :
﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ * ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ * ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ * ﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾
يقول الحق جل جلاله :﴿وما تنزلت به﴾ ؛ بالقرآن، ﴿الشياطينُ﴾، رداً لما يزعمه الكفرة من أنه من قبيل ما تلقيه الشياطين على الكهنة، بعد تحقيق الحق فيه، ببيان أنه نزل به الروح الأمين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : وحي الإلهام الذي يتنزل على القلوب الصافية من الأغيار، كوحي الأحكام، ما تتنزل به الشياطين، وما ينبغي لهم وما يستطيعون ؛ لأنهم ممنوعون من قلوب العارفين ؛ لِمَا احتفت به من الأنوار، وما صانها من الأسرار، أعني أنوار التوحيد وأسرار التفريد. وقال في لطائف المنن : إذا كان الحق تعالى حرس السماء من الشياطين بالشُهب، فقلوب أوليائه أولى بأن يحرسها من الأغيار. هـ. بالمعنى : فلا تدع مع الله إلهاً آخر، وهو ما سوى الله، فتكون من المعذبين بوساوس الشياطين والخواطر والشكوك ؛ لأن القلب إذا مال إلى غير الله سلط الله عليه الشيطان، فيكون ذلك القلب جراباً للشيطان، يحشو فيه ما يشاء. والعياذ بالله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى