تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١٠:[ الآيتان ٢١٠و٢١١ ] وقوله تعالى :﴿وما تنزلت ب الشياطين﴾ ﴿وما ينبغي لهم وما يستطيعون﴾ قال بعضهم : ما تنزلت بالقرآن الشياطين. فذلك جوابا لقول أهل مكة : إن محمدا كاهن، معه رئي، هو يأتيه بما يقول، يعنون بالرئي الشيطان. وكانت الشياطين من قبل يقعدون من السماء مقاعد، يستمعون فيها الوحي من الملائكة، فينزلون به على الكهان، فهم(١) بين مصيب ومخطئ، فقالوا : محمد كذلك، فأكذبهم الله تعالى في مقالتهم تلك، فقال :﴿وما تنزلت به﴾ أي بالقرآن ﴿الشياطين﴾ ﴿وما ينبغي لهم﴾ أن ينزلوا بالقرآن، وما كانوا يستطيعون، أي قد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب.
[ وفي قوله :﴿وما يستطيعون﴾ ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ ](١) دلالة أن من أراد أن يجعل القرآن حجة لغير الذي جعل هو حجة لم يقدر على النطق به ولا التلاوة نحو من يأت أفقا من آفاق الأرض، لم ينته إليه(٢) هذا القرآن، فادعى(٣) لنفسه النبوة، وجعل يحتج بهذا القرآن، فإنه لا يقدر على تلاوته ولا النطق لأنه إنما جعل حجة وبرهانا للمحق لا للمبطل حين(٤) قال :﴿وما تنزلت به الشياطين﴾ ﴿وما ينبغي لهم﴾ أن [ ينزلوا به ](٥) ﴿وما يستطيعون﴾ ذلك.
١ - في الأصل وم: فمن..
[ وفي قوله :﴿وما يستطيعون﴾ ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ ](١) دلالة أن من أراد أن يجعل القرآن حجة لغير الذي جعل هو حجة لم يقدر على النطق به ولا التلاوة نحو من يأت أفقا من آفاق الأرض، لم ينته إليه(٢) هذا القرآن، فادعى(٣) لنفسه النبوة، وجعل يحتج بهذا القرآن، فإنه لا يقدر على تلاوته ولا النطق لأنه إنما جعل حجة وبرهانا للمحق لا للمبطل حين(٤) قال :﴿وما تنزلت به الشياطين﴾ ﴿وما ينبغي لهم﴾ أن [ ينزلوا به ](٥) ﴿وما يستطيعون﴾ ذلك.