جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ : وأنذر عشيرتك من قومك الأقربين إليك قرابة، وحذّرهم من عذابنا أن ينزل بهم بكفرهم.
وذُكر أن هذه الآية لما نزلت، بدأ ببني جده عبد المطلب وولده، فحذّرهم وأنذرهم. ذكر الرواية بذلك :
حدثني أحمد بن المقدام، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال : حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت : لما نزلت هذه الاَية : وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ قال رسول الله ﷺ :«يا صَفِيّةُ بِنْتَ عَبْدِ المُطّلِبِ، يا فاطِمَةُ بِنْتَ مْحَمّد يا بَنِي عَبْد المُطّلِبِ إنّي لا أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئا، سَلُونِي مِنْ مالي ما شِئْتُمْ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي ويونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عنبسة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال : لما نزلت وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قام النبيّ ﷺ فقال :«يا فاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمّدٍ، وَيا صَفِيّةُ ابْنَةَ عَبْدِ المطّلِبِ » ثم ذكر نحو حديث ابن المقدام.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : حدثنا سلامة، قال : قال عقيل : ثني الزهري، قال : قال سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن : إن أبا هريرة قال : قال رسول الله ﷺ حين أنزل عليه وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ :«يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللّهِ، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئا، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئا، يا عَبّاسُ بَنَ عَبْدِ المُطّلبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللّهِ شَيْئا، يا فاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ الله لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللّهِ شَيْئا، سَلِيِني ما شِئْتِ، لا أُغْني عَنْكِ مِنَ اللّهِ شَيْئا ».
حدثني محمد بن عبد الملك، قال : حدثنا أبو اليمان، قال : أخبرنا شُعيب عن الزهري، قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : قال رسول الله ﷺ حين أُنزل عليه : وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قال :«يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللّهِ » ثم ذكر نحو حديث يونس، عن سلامة غير أنه زاد فيه «يا صَفِيّةُ عَمّةَ رَسُولِ اللّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللّهِ شَيْئا » ولم يذكر في حديثه فاطمة.
حدثني يونس، قال : حدثنا سلامة بن روح، قال : قال عقيل : ثني ابن شهاب أن رسول الله ﷺ لما أنزل عليه وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ جمع قريشا، ثم أتاهم، فقال لهم :«هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ ؟ » فقالوا : لا إلا ابن أخت لنا لا نراه إلا منا، قال :«إنّهُ مِنْكُمْ »، فوعظهم رسول الله ﷺ، ثم قال لهم في آخر كلامه :«لا أعْرِفَنّ ما وَرَدَ على النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ يَسُوقُونَ الآخرة، وَجِئْتُمْ إليّ تَسُوقُونَ الدّنْيا ».
حدثني يونس، قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال : قال رسول الله ﷺ حين أُنزل عليه وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ :«يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللّهِ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئا، يا بَنِي عَبْدِ المُطّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئا، يا عَبّاسُ بْنَ عَبْدِ المطّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللّهِ شَيْئا، يا صَفِيّةُ عَمّةَ رَسُولِ اللّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللّهِ شِيْئا، يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمّد سَلِيِني ما شِئْتِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللّهِ شَيْئا ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت الحجاج يحدّث، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ أنه قال : لما أنزل الله : وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قال نبيّ الله ﷺ :«يا مَعْشَرَ قُرَيْش أنْقِذُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ النّار، يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمّدٍ أنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النّار، ألا إنّ لَكُمْ رَحِما سأبلّها ببِلالها ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال : لما نَزَلت هذه الاَية : وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ دعا رسول الله ﷺ قريشا، فعّم وخَصّ، فقال :«يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللّهِ، يا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبٍ بْنِ لُؤَيّ، يا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدَ منافٍ، يا مَعْشَرَ بَنِي هاشِمٍ، يا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ المُطّلِبِ »، يقول لكلهم :«أنْقِذُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ النّارِ، يا فاطِمَةُ بِنْتِ مُحَمّدٍ أنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النّارِ، فإني وَاللّهِ ما أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئا، ألا إنّ لَكُمْ رَحِما سأبلّها ببِلالها ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : حدثنا أبو عثمان، عن زُهير بن عمرو وقَبيصة بن مُخارق : أنهما قالا : أَنزل الله على نبيّ الله ﷺ : وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، فحدّثنا عن نبيّ الله ﷺ أنه علا صخرة من جبل، فعلا أعلاها حَجَرا، ثم قال :«يا آلَ عَبْدِ مناف، يا صَباحاه، إنّي نَذِيرٌ، إنّ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ مَثَلُ رَجُلٍ أَتى الجَيْشَ، فَخَشِيَهُمْ عَلى أهْلِهِ، فَذَهَبَ يربؤهم، فَخَشِيَ أنْ يَسْبِقُوهُ إلى أهْلِهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِهِمْ : يا صَباحاه » أو كما قال.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن قَسامة بن زهير، قال : بلغني أنه لما نزل على رسول الله ﷺ وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ جاء فوضع أصبعه في أذنه، ورفع من صوته، وقال :«يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ وَاصَباحاهُ » قال : ثني أبو عاصم، قال : حدثنا عوف، عن قسامة بن زهير، قال : أظنه عن الأشعريّ، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال : حدثنا أبو زيد الأنصاريّ سعد بن أوس، عن عوف، قال : قال قسامة بن زهير، حدثني الأشعريّ، قال : لما نزلت، ثم ذكر نحوه إلا أنه قال : وضع أصبعيه في أذنيه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن نُمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال : لما نزلت هذه الاَية وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قام رسول الله ﷺ على الصفا، ثم نادى :«يا صَباحاهُ »، فاجتمع الناس إليه، فبينَ رجل يجيء، وبين آخر يبعث رسوله، فقال :«يا بَنِي هاشِمٍ، يا بَنِي عَبْدِ المُطّلبِ، يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي يا بَنِي، أرأيْتَكُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنّ خَيْلاً بِسَفْحِ هَذَا الجَبَلِ تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ صَدّقْتُمُونِي ؟ » قالوا : نعم، قالَ :«فإنّي نَذِيرٌ لَكُمْ بينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ » فقال أبو لهب : تَبّا لكم سائَر اليوم، ما دعوتموني إلا لهذا ؟ فنزلت : تَبّتْ يَدَا أبِي لَهَبِ وَتَبّ.
حدثنا أبو كُرَيب وأبو السائب، قالا : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : صَعِد رسول الله ﷺ ذات يوم الصفا، فقال :«يا صباحاهُ » فاجتمعت إليه قريش، فقالوا له : مالَك ؟ فقال :«أرأيْتَكُمْ إنْ أخْبَرْتُكُمْ أنّ العَدُوّ مُصَبّحُكُمْ أوْ ممَسّيكُمْ ألا كُنْتُمْ تُصَدّقونَنِي ؟ » قالوا : بلى، قال :«فإنّي نَذِيرٌ لَكُمْ بينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ». قال أبو لهب : تَبّا لك، ألهذا دعوتنا أو جمعتنا، فأنزل الله : تَبّتْ يَدَا أبي لَهَب. . . إلى آخر السورة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو أُسامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : لمّا نزلت هذه الاَية : وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله ﷺ حتى صَعِد الصفا، فهتف :«يا صَباحاهُ » فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ فقالوا : محمد، فاجتمعوا إليه، فقال :«يا بَنِي فُلانٍ، يا بَنِي فُلانً، يا بَنِي عَبدِ المُطّلِبِ، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ »، فاجتمعوا إليه، فقال :«أَرَأَيْتَكُمْ إنْ أخْبَرْتُكُمْ أنّ خَيْلاً تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الجَبَلِ أكُنْتُمْ مُصَدّقيّ ؟ » قالُوا : ما جرّبنا عليك كذبا، قال :«فإني نَذِيرٌ لَكُمْ بينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ »، فقال أبو لهب : تبا لك، ما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة : تَبّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ وقد تبّ، كذا قرأ الأعمش، إلى آخر السورة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو معاوية بن هشام، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد، عن ابن عباس، قال : لما نزلت وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ خرج رسول الله ﷺ، فقام على الصفا، فقال :«يا صَباحاهُ »
قال : ثنا خالد بن عمرو، قال : حدثنا سفيان الثوريّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : لما نزلت وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، قام رسول الله ﷺ على الصفا، فقال :«يا صَباحاهُ » فجعل يُعَدّدُهم :«يا بَنِي فُلانٍ، وَيا بَنِي فُلانٍ، وَيا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عمرو بن مرّة الجَمَليّ، قال : لما نزلت : وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قال : أتى جبلاً، فجعل يهتف : يا صَباحاهُ »، فأتاه مَنْ خَفّ من الناس، وأرسل إليه المتثاقلون من الناس رُسُلاً، فجعلوا يجيئون يتّبعون الصوت فلما انتهوا إليه قال :«إنّ مِنْكُمْ مَنْ جاءَ لِيَنْظُرَ، وَمِنْكُمْ مَنْ أَرْسلَ لينظرَ مَن الهاتفُ »، فلما اجتمعوا وكثروا قال :«أرأيْتَكُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنّ خَيْلاً مُصَبّحَتُكُمْ مِنْ هَذَا الجَبَل، أكُنْتُمْ مُصَدّقيّ ؟ » قالوا : نعم، ما جرّبنا عليك كذبا، فقرأ عليهم هذه الآيات التي أنزلن، وأنذرهم كما أُمِر، فجعل ينادي :«يا قُرَيْشُ، يا بَنِي هاشِمٍ » حتى قالَ :«يا بَنِي عَبْدِ المُطّلِبِ، إنّي نَذِيرٌ لَكُمْ بينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عمرو : أنه كان يقرأ : وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ المُخْلِصين.
قال : ثنا سَلَمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المِنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوف

تفسير هذه الآية من كتب أخرى