البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
فتوعد موسى بالسجن حين أعياه خطابه :﴿قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين﴾.
وقال الزمخشري : لما أجاب موسى بما أجاب، عجب قومه من جوابه، حيث نسب الربوبية إلى غيره، فلما ثنى بتقرير قوله، جننه إلى قومه وظنن به، حيث سماه رسولهم، فلما ثلث احتد واحتدم، وقال :﴿لئن اتخذت إلهاً غيري﴾.
فإن قلت : كيف قال : أولاً :﴿إن كنتم موقنين﴾، وآخراً :﴿إن كنتم تعقلون﴾ ؟ قلت : لأين أولاً، فلما رأى شدة الشكيمة في العناد وقلة الإصغاء إلى عرض الحجج، خاشن وعارض إن رسولكم لمجنون بقوله :﴿إن كنتم تعقلون﴾.
فإن قلت : ألم يكن لأسجننك أخصر من ﴿لأجعلنك من المسجونين﴾ ومؤدّياً مؤدّاه ؟ قلت : أما أخصر فنعم، وأما مؤدّياً مؤدّاه فلا، لأن معناه : لأجعلنك واحداً ممن عرفت حالهم في سجوني.
وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوّة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فرداً، لا يبصر فيها ولا يسمع، فكان ذلك أشد من القتل. انتهى.
وقال الزمخشري : لما أجاب موسى بما أجاب، عجب قومه من جوابه، حيث نسب الربوبية إلى غيره، فلما ثنى بتقرير قوله، جننه إلى قومه وظنن به، حيث سماه رسولهم، فلما ثلث احتد واحتدم، وقال :﴿لئن اتخذت إلهاً غيري﴾.
فإن قلت : كيف قال : أولاً :﴿إن كنتم موقنين﴾، وآخراً :﴿إن كنتم تعقلون﴾ ؟ قلت : لأين أولاً، فلما رأى شدة الشكيمة في العناد وقلة الإصغاء إلى عرض الحجج، خاشن وعارض إن رسولكم لمجنون بقوله :﴿إن كنتم تعقلون﴾.
فإن قلت : ألم يكن لأسجننك أخصر من ﴿لأجعلنك من المسجونين﴾ ومؤدّياً مؤدّاه ؟ قلت : أما أخصر فنعم، وأما مؤدّياً مؤدّاه فلا، لأن معناه : لأجعلنك واحداً ممن عرفت حالهم في سجوني.
وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوّة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فرداً، لا يبصر فيها ولا يسمع، فكان ذلك أشد من القتل. انتهى.