تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٣ ] وقوله تعالى :﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ كان يشتد على رسول الله تركهم الإيمان وتكذبهم إياه إشفاقا وخوفا عليهم وتعظيما وإجلالا لحقه حتى كادت نفسه تهلك حزنا على ذلك. [ وهو ](١) كقوله :﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾ [الكهف: ٦]. والأسف، هو النهاية في الحزن كقوله يعقوب :﴿يا أسفى على يوسف﴾ [يوسف: ٨٤]. وقال / ٣٨١-أ/ بعضهم : الأسف، هو النهاية في الغضب كقوله :﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم﴾ [الزخرف: ٥٥] قيل : أغضبونا.
وقد ذكرنا في سورة يوسف على ما ذكر الله رسوله، ووصفه [ أنه ](٢) كان مطبوعا بحزن وتأسف لمكان كفرهم وتكذيبهم كقوله :﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ الآية [التوبة: ١٦٧] يحزن عليهم إشفاقا عليهم [ ويغضب عليهم ](٣) لله تعظيما له وإجلاله لأمره لما ضيعوا أمره ونهيه.
وهكذا الواجب على كل من رأى آخر في فاحشة أو كبيرة أن يحزن، ويترحم عليه، ويغضب لله لما(٤) ارتكب من الفاحشة.
١ - في الأصل وم: و..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - من م، في الأصل: عقلا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى