نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما فهم عنهم هذه الرغبة، أخذ يزهدهم فيها بطريق الاستفهام الذي لا أنصف منه عن أوصاف يلجئهم السؤال إلى الاعتراف بسلبها عنهم، مع كل عاقل إذا تعقل أن لا تصح رتبة الإلهية مع فقد واحدة منها، فكيف مع فقدها كلها ؟ فقال تعالى مخبراً عنه :﴿قال﴾ معبراً عنها إنصافاً بما يعبر به عن العقلاء لتنزيلهم إياها منزلتهم :﴿هل يسمعونكم﴾ أي دعاءكم مجرد سماع ؛ ثم صور لهم حالهم ليمعنوا الفكر فيه، فقال معبراً بظرف ماض وفعل مضارع تنبيهاً على استحضار جميع الزمان ليكون ذلك أبلغ في التبكيت :﴿إذ تدعون﴾ أي استحضروا أحوالكم معهم من أول عبادتكم لهم وإلى الآن : هل سمعوكم وقتاً ما ؟ ليكون ذلك مرجياً لكم لحصول نفع منهم في وقت ما.