البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما كان ذلك سبباً لغلبة إحدى الكيفيات على الأخرى بزيادة الغذاء أو نقصانه، فيحدث بذلك مرض ذكر نعمته، بإزالة ما حدث من السقم، وأضاف المرض إلى نفسه، ولم يأت التركيب : وإذا أمرضني، وإن كان تعالى هو الفاعل لذلك وإبراهيم عليه السلام عدد نعم الله تعالى عليه والشفاء محبوب والمرض مكروه.
ولما لم يكن المرض منها، لم يضفه إلى الله.
وعن جعفر الصادق، ولعله لا يصح : وإذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة.
وقال الزمخشري : وإنما قال : مرضت دون أمرضني، لأن كثيراً من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه وغير ذلك.
ومن ثم قال الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى : ما سبب آجالكم ؟ لقالوا : التخم، ولما كان الشفاء قد يعزى إلى الطيب، وإلى الدواء على سبيل المجاز ؛ كما قال :﴿فيه شفاء للناس﴾ أكد بقوله :﴿فهو يشفين﴾ : أي الذي هو يهدين ويطعمني ويسقين هو الله لا غيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى