فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ أي اجعل لي ثناء حسنا وذكرا جميلا وجاها وصيتا وقبولا عاما في الأمم الآخرين، الذين يأتون بعدي في الدنيا يبقى أثره إلى يوم القيامة. قال القتيبي : وضع اللسان موضع القول على الاستعارة، لأن القول يكون بها، وقد تكنى العرب بها عن الكلمة، وقد أعطى الله سبحانه إبراهيم ذلك بقوله : وتركنا عليه في الآخرين، وأجاب دعاءه، فإن كل أمة تتمسك به وتعظمه.
وكل أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه، خصوصا هذه الأمة وخصوصا في كل تشهد من تشهدات الصلوات. وقال مكي : قيل معنى سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق فأجيبت دعوته في محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فتكون الآية على تقدير مضاف، أي صاحب لسان صدق، أو هو مجاز من إطلاق الجزء على الكل، لأن الدعوة باللسان ولا وجه لهذا التخصيص والتكلف.
وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة ولا وجه لهذا أيضا. فإن لسان الصدق أعم من ذلك. وعن ابن عباس في الآية قال اجتماع أهل الملل على إبراهيم فما من أمة إلا وهي تحبه وتثني عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى