اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿واغفر لأبي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين﴾. لما فرغ من طلب السعادات(١) الدنيوية والأخروية لنفسه طلبها لأشد الناس التصاقاً به، وهو أبوه، وفيه وجهان :
الأول : أن المغفرة مشروطة بالإسلام، وطلب المشروط متضمن لطلب الشرط، فقوله «واغْفِر لأَبِي » كأنه دعاء له بالإسلام.
الثاني : أن أباه وعده بالإسلام لقوله :﴿وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَوْعِدَةٍ وعدها إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] فدعا له قبل أن يتبين له ( أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّه )(٢)، كما سبق في سورة التوبة.
وقيل : إن أباه قال له : إنه على دينه باطناً وعلى دين نمروذ ظاهراً تقيَّة وخوفاً، فدعا له لاعتقاده أن الأمر كذلك، فلما تبين له خلاف ذلك تبرأ منه ولذلك قال في دعائه :﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين﴾ فلولا اعتقاده فيه أنه في الحال ليس بضال لما قال ذلك(٣).
١ في النسختين: السؤالات. والتصويب من الفخر الرازي..
٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٥٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى