البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
ولما فرغ من مطالب الدنيا والآخرة لنفسه، طلب لأشد الناس التصاقاً به، وهو أصله الذي كان ناشئاً عنه، وهو أبوه، فقال :﴿واغفر لأبي﴾، وطلبه المغفرة مشروط بالإسلام، وطلب المشروط يتضمن طلب الشرط، فحاصله أنه دعا بالإسلام.
وكان وعده ذلك يوضحه قوله :﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله﴾ أي الموافاة على الكفر تبرأ منه.
وقيل : كان قال له إنه على دينه باطناً وعلى دين نمروذ ظاهراً، تقية وخوفاً، فدعا له لاعتقاده أن الأمر كذلك، فلما تبين له خلاف ذلك تبرأ منه، ولذلك قال في دعائه :﴿واغفر لأبي إنه كان من الضالين﴾.
فلولا اعتقاده أنه في الحال ليس بضال ما قال ذلك.
وكان وعده ذلك يوضحه قوله :﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله﴾ أي الموافاة على الكفر تبرأ منه.
وقيل : كان قال له إنه على دينه باطناً وعلى دين نمروذ ظاهراً، تقية وخوفاً، فدعا له لاعتقاده أن الأمر كذلك، فلما تبين له خلاف ذلك تبرأ منه، ولذلك قال في دعائه :﴿واغفر لأبي إنه كان من الضالين﴾.
فلولا اعتقاده أنه في الحال ليس بضال ما قال ذلك.