اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿إِن كُنَّا لَفِي﴾. مذهب البصريين : أن «إن » مخففة، واللام فارقة. ومذهب الكوفيين : أن «إن »(١) نافية، واللام بمعنى «إلا »(٢).

فصل :


المعنى : قال الغاوون للشياطين والمعبودين ﴿وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ مع المعبودين، ويجادل بعضهم بعضا :﴿تالله إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ يذكرون ذلك حين يروا صورها على وجه الاعتراف ( بالخطأ العظيم وعلى )(٣) وجه الندامة لا على وجه المخاطبة، لأنها جماد لا تخاطب، وأيضاً فلا ذَنْبَ لها بأن عَبَدها غيرها. ومما يدل على أن ذلك ليس بخطاب لها في الحقيقة قولهم :" وما أضلَّنا إلا المجرمون " (٤) قوله :" إذ نسويكم ". " إذ " منصوب إما ب " مبين " (٥)، وإما بمحذوف، أي : ضللنا في وقت تسويتنا لكم بالله في العبادة(٦). ويجوز على ضعف أن يكون معمولا ل " ضلال "، والمعنى عليه إلا أن ضعفه صناعيّ وهو أن المصدر الموصوف لا يعمل بعد وصفه(٧).
١ في ب: نا. وهو تحريف..
٢ انظر الإنصاف المسألة (٩٠) ٢/٦٤٠-٦٤٣، البحر المحيط ٧/٢٧، ائتلاف النصرة (١٥٥-١٥٦)..
٣ ما بين القوسين في النسختين: والخطأ العظيم على. والتصويب من الفخر الرازي..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٥٢..
٥ في الآية التي تسبقها من السورة نفسها..
٦ انظر التبيان ٢/٩٩٨..
٧ المرجع السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى