الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَىْءٍ﴾ حكاية قول رسول الله ﷺ للمؤمنين. أي : ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين، فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمر من أمور الدين، فحكم ذلك المختلف فيه مفوّض إلى الله تعالى، وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاقبة المبطلين ﴿ذلكم﴾ الحاكم بينكم هو ﴿الله رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في ردّ كيد أعداء الدين ﴿وَإِلَيْهِ﴾ أرجع في كفاية شرهم. وقيل : وما اختلفتم فيه وتنازعتم من شيء من الخصومات فتحاكموا فيه إلى رسول الله ﷺ، ولا تؤثروا على حكومته حكومة غيره، كقوله تعالى :﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ [النساء: ٥٩] وقيل : وما اختلفتم فيه من تأويل آية واشتبه عليكم فارجعوا في بيانه إلى المحكم من كتاب الله والظاهر من سنة رسول الله ﷺ وقيل : وما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكلفيكم ولا طريق لكم إلى علمه، فقولوا : الله أعلم، كمعرفة الروح. قال الله تعالى :﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبّى﴾ [الإسراء: ٨٥] :
فإن قلت : هل يجوز حمله على اختلاف المجتهدين في أحكام الشريعة ؟ قلت : لا، لأنّ الاجتهاد لا يجوز بحضرة رسول الله ﷺ.
فإن قلت : هل يجوز حمله على اختلاف المجتهدين في أحكام الشريعة ؟ قلت : لا، لأنّ الاجتهاد لا يجوز بحضرة رسول الله ﷺ.