زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ﴾ قال الفراء : المعنى، فإلى ذلك، تقول : دعوت إلى فلان، ودعوت لفلان، و " ذلك " بمعنى " هذا " ؛ وللمفسرين فيه قولان :
أحدهما : أنه القرآن، قاله ابن السائب. والثاني : أنه التوحيد، قاله مقاتل.
قوله تعالى :﴿ولا تتبع أهواءهم﴾ يعني : أهل الكتاب، لأنهم دعوه إلى دينهم.
قوله تعالى :﴿وَأُمِرْتُ لأِعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ قال بعض النحويين : المعنى : أمرت كي أعدل. وقال غيره : المعنى : أمرت بالعدل. وتقع " أمرت " على " أن " وعلى " كي "، وعلى " اللام " ؛ يقال : أمرت أن أعدل، وكي أعدل، ولأعدل.
ثم في ما أُمر أن يعدل فيه قولان : أحدهما : في الأحكام إذا ترافعوا إليه.
والثاني : في تبليغ الرسالة.
قوله تعالى :﴿اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ أي : هو إلهنا وإن اختلفنا، فهو يجازينا بأعمالنا فذلك قوله :﴿لَنَا أَعْمَالُنَا﴾ أي : جزاؤها.
﴿لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ قال مجاهد : لا خصومة بيننا وبينكم.

فصل : وفي هذه الآية قولان :


أحدهما : أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار، وذلك قبل القتال، ثم نزلت آية السيف فنسختها، قاله الأكثرون.
والثاني : أن معناها : إن الكلام -بعد ظهور الحجج والبراهين- قد سقط بيننا، فعلى هذا هي مُحكمة، حكاه شيخنا عليّ بن عبيد الله عن طائفة من المفسرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى