الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فلذلك فادع واستقم﴾ إلى قوله :﴿لفي ظلال بعيد﴾(١) أي : فإلى ذلك الدين(٢) يا محمد فادع الناس واستقم(٣).
فاللام في ( فلذلك ) / بمعنى ( إلى )(٤) كما قال :﴿بأن ربك أوحى لها﴾(٥) أي(٦) : إليها(٧).
﴿واستقم كما أمرت﴾ أي : واستقم يا محمد على العمل بذلك الدين، وأثبت عليه كما أمرك ربك.
( وقيل :( ذلك ) بمعنى : هذا(٨). والتقدير : فلهذا القرآن فادع الناس يا محمد واستقم على العمل به كما أمرك ربك.
وقيل : اللام )(٩) على بابها، والمعنى : ومن أجل ذلك الذي تقدم ذكره فادع إلى عبادة الله واستقم على ( ما أمرك(١٠) ) ربك(١١).
وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه فلذلك فادع، أي فإلى ذلك ( الدين فادع )(١٢) عباد الله واستقم كما أمرت.
ثم قال :﴿ولا تتبع أهواءهم﴾ أي : ولا تتبع أهواء المشركين في الحق الذي شرعه الله لكم من الدين(١٣).
﴿وقل أمنت بما أنزل الله من كتاب﴾ أي : وقل يا محمد صدقت بما أنزل الله من كتاب، كائنا ذلك الكتاب ما كان لا أكذب بشيء منه، كما كذبتم أيها المشركون ببعضه، وصدقتم ببعضه.
ثم قال تعالى :﴿وأمرت لأعدل بينكم﴾ أي : وأن أسير(١٤) فيكم أجمعين بالحق الذي بعثني ( الله به )(١٥).
قال قتادة :( أمر رسول الله ﷺ أن يعدل، فعدل، حتى مات ﷺ. والعدل ميزان الله في الأرض، به يأخذ المظلوم من الظالم، والضعيف من الشديد )(١٦) وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " ثلاث من كن فيه أنجينه : القصد في الفاقة والغنى، والعدل(١٧) في الرضى والغضب، والخشية في السر والعلانية.
وثلاث من كن فيه أهلكته : شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.
وأربع من أعطيهن(١٨) فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن صابر، وزوجة موافقة " (١٩).
ثم قال تعالى :﴿الله ربنا وربكم﴾، أي : مالكنا ومالككم. وهذا كله خطاب لجميع الأحزاب من أهل الكتابين.
﴿لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾ أي : لنا ثواب ما اكتسبنا من الأعمال، ولكم ثواب ما اكتسبتم منها.
﴿لا حجة بيننا وبينكم﴾، أي :( لا خصومة ) : قاله مجاهد وابن زيد(٢٠). وقيل :( المعنى : لا خصومة بيننا )(٢١) لأن الحق قد تبين(٢٢) لكم صوابه(٢٣). فاحتجاجكم إنما هو عناد في أمر قد تبين لكم صوابه ( فاحتجاجكم إنما هو فيما قد علمنا أنكم )(٢٤) تعلمونه وتنكرونه بعد علمكم بصحته.
ثم قال تعالى :﴿الله يجمع بيننا وإليه المصير﴾ أي : يجمع بيننا في موقف يوم(٢٥) القيامة فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه، وإليه مصيرنا أجمعين.
١ الشورى الآيات ١٣-١٦..
٢ (ح): الدين القيم..
٣ في طرة (ت)، وساقط من (ح)..
٤ فوق السطر في (ت)..
٥ الزلزلة آية ٥..
٦ فوق السطر في (ت) وساقط من (ح)..
٧ قال بهذا الطبري أيضا في جامع البيان ٢٥/١١، والنحاس في إعرابه. ٤/٧٥..
٨ قاله الفراء في معانيه ٣/٢٢. وورد مجهول القائل في جامع البيان ٢٥/١١، وإعراب النحاس ٤/٧٦، وجامع القرطبي ١٦/١٣. وقال النحاس معلقا على هذا: (لا يجوز عند النحويين الحذاق)..
٩ في طرة (ت)..
١٠ (ح): أمر..
١١ انظر معاني الزجاج ٤/٣٩٦، وإعراب النحاس ٤/٧٦، وجامع القرطبي ١٦/١٣..
١٢ ساقط من (ت)..
١٣ (ح): الذين..
١٤ (ت): أمش..
١٥ (ح): إليه..
١٦ انظر جامع البيان ٢٥/١٢..
١٧ (ت): والعمل..
١٨ اعطهن..
١٩ لقد ورد هذا الحديث عند الإمام السيوطي موزعا بين حديثين الأول ح ٣٤٧٢: (ثلاث مهلكات وثلاث منجيات رواه ابن عمر. والثاني ح ٩١٨: "أربع من أعطيهن..." رواه ابن عباس. وقد صحح الألباني الحديث الأول في صحيح الجامع (٣٠٤٥) بينما ضعف الثاني في ضعيف الجامع (٨٥٦)..
٢٠ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٤، وجامع القرطبي ١٦/١٣، وتفسير ابن كثير ٤/١١٠، كلهم بلفظه عن مجاهد فقط..
٢١ في طرة (ت)..
٢٢ (ت): (تبين وأنتم معاندون له في أمر قد تبين..
٢٣ قاله مجاهد وابن زيد. انظر جامع البيان ٢٥/١٢..
٢٤ (ت): (فاحتجاجكم إنما هو عناد في أمر قد تبين لكم صوابه، ولا تجاحكم فيما)..
٢٥ ساقط من (ت)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى