تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( والذين يحاجون في الله ) أي : يخاصمون في الله، وقد بيننا حجتهم التي تعلقوا بها، والمخاصمة في الله أنهم كانوا يقولون : نحن أولى بالله منكم، وهو معنى قوله تعالى :( هذان خصمان اختصموا في ربهم )(١).
وقوله :( من بعد ما استجيب له ) أي : من بعد ما استجاب المؤمنون للرسول صلى الله عليه و سلم.
وقوله :( حجتهم داحضة ) أي : باطلة.
وقوله :( عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) قد بينا من قبل. فإن قيل : قد قال : من بعد ما استجيب له، فأي معنى لاستجابة الناس له في هذا المحل، وحجتهم داحضة سواء استجاب له الناس أو لم يستجيبوا له ؟ والجواب : أن الكفار ظنوا أن أمر محمد سيزول عن قريب، ويعود الأمر إلى ما هم عليه، وأن الناس لا يستجيبون له ولا يدخلون في دينه، فذكر من بعد ما استجيب له أي : قد استجابه الناس، وبطل ظنكم أن أمره يزول عن قريب، وهذا أحسن فائدة. وفيه قول آخر : أن قوله :( من بعد ما استجيب له ) أي : من بعد ما استجاب الله بما طلب من إظهار المعجزات عليه. وعن بعضهم : أن المحاجة بالباطل هي نصرة الاعتقاد الفاسد، ثم نصرة الاعتقاد الفاسد تكون على وجهين : بإيراد شبهة، وبمدافعة حجة من غير حجة.
١ - الحج : ١٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى