مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿والذين يُحَآجُّونَ فِى الله﴾ يخاصمون في دينه ﴿مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ﴾ من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا في الإسلام ليردوهم إلى دين الجاهلية كقوله :﴿وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إيمانكم كُفَّارًا﴾ [البقرة: ١٠٩]. كان اليهود والنصارى يقولون للمؤمنين : كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فنحن خير منكم وأولى بالحق. وقيل : من بعد ما استجيب لمحمد عليه السلام دعاؤه على المشركين يوم بدر ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ باطلة وسماها حجة وإن كانت شبهة لزعمهم أنها حجة ﴿عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ بكفرهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة.