بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين يُحَاجُّونَ في الله﴾ يعني : يخاصمون في توحيد الله ودين الله ﴿مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ﴾ يعني : من بعد ما أجابوا إياه، أي : بعد ما أجاب المؤمنون بتوحيد الله لنبيه. وقال مجاهد : طمع رجال بأن يعودوا إلى الجاهلية فنزل ﴿والذين يُحَاجُّونَ في الله﴾ إلى قوله :﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ وروى معمر عن قتادة قال :﴿والذين يحاجون في الله﴾، يعني : في دينه قال : هم اليهود، والنصارى. قالوا : كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم. فنزل ﴿والذين يُحَاجُّونَ في الله﴾ أي : في دين الله ﴿مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ﴾ يعني : من بعد ما دخل الناس في الإسلام ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ يعني : خصومتهم باطلة. ويقال : احتجاجهم زائل، ساقط. يقال دحض أي : زال، ومعناه : ليس لهم حجة. وسمى قولهم حجة على وجه المجاز، يعني : حجتهم كما قال :﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتَهُمُ﴾ يعني : الآلهة بزعمهم، ولم يكونوا آلِهَة في الحقيقة ﴿عِندَ رَبّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ يعني : كما يكابرون عقولهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ بما كانوا يفعلون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى