محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ أي يخاصمون في دينه الذي ابتعث به خاتم أنبيائه، وهم الذين أورثوا الكتاب، المذكورون قبل، ليصدوا عن الهدى طمعا في عود الجاهية ﴿مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي استجاب له الناس. أي بالاستسلام والانقياد لدينه حسبما قادهم إليه العقل السليم والنظر الصحيح وسيرة الداعي وهديه وحسن دعوته وتصديق الكتب المنزلة له وسلامة الفطرة ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ أي زائلة لأنها في باطل. والباطل لا بقاء له مع قوة الحق ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي في حكمه وقضائه وتقديره. قال أبو السعود : وإنما عبر عن أباطيلهم بالحجة، مجاراة معهم على زعمهم الباطل ﴿وعليهم غضب﴾ أي عظيم، لمكابرتهم الحق بعد ظهوره ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ وهو عذاب النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى