مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿والذين يحاجون في الله﴾ أي يخاصمون في دينه ﴿من بعد ما استجيب له﴾ أي من بعد ما استجاب الناس لذلك الدين ﴿حجتهم داحضة﴾ أي باطلة وتلك المخاصمة هي أن اليهود قالوا ألستم تقولون إن الأخذ بالمتفق أولى من الأخذ بالمختلف ؟ فنبوة موسى وحقية التوراة معلومة بالاتفاق، ونبوة محمد ليست متفقا عليها، فإذا بنيتم كلامكم في هذه الآية على أن الأخذ بالمتفق أولى، وجب أن يكون الأخذ باليهودية أولى، فبين تعالى أن هذه الحجة داحضة، أي باطلة فاسدة، وذلك لأن اليهود أطبقوا على أنه إنما وجب الإيمان بموسى عليه السلام لأجل ظهور المعجزات على وفق قوله، وهاهنا ظهرت المعجزات على وفق قول محمد عليه السلام، واليهود شاهدوا تلك المعجزات، فإن كان ظهور المعجزة يدل على الصدق، فهاهنا يجب الاعتراف بنبوة محمد ﷺ، وإن كان لا يدل على الصدق وجب في حق موسى أن لا يقروا بنبوته.
وأما الإقرار بنبوة موسى والإصرار على إنكار نبوة محمد مع استوائهما في ظهور المعجزة يكون متناقضا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى