روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ استعجال إنكار واستهزاء كانوا يقولون : متى هي ليتها قامت حتى يظهر لنا أهو الذي نحن عليه أم كالذي عليه محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه.
﴿والذين ءامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ أي خائفون منها مع اعتناء بها فإن الاشفاق عناية مختلطة بخوف فإذا عدى بمن كما هنا فمعنى الخوف فيه أظهر وإذا عدى بعلى فمعنى العناية أظهر، وعنايتهم بها لتوقع الثواب، وزعم الجلبي أن الآية من الاحتباك والأصل يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها فلا يشفقون منها والذين آمنوا مشفقون منها فلا يستعجلون بها ﴿وَيَعَْلُمونَ أَنَّهَا الحق﴾ الأمر المتحقق الكائن لا محالة ﴿أَلاَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ في الساعة﴾ أي يجادلون فيها، وأصله من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب، وإطلاق المماراة على المجادلة لأن كلاً من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه، ويجوز أن يكون من المرية التردد في الأمر وهو أخص من الشك ومعنى المفاعلة غير مقصود فالمعنى أن الذين يترددون في أمر الساعة ويشكون فيه ﴿لَفِي ضلال بَعِيدٍ﴾ عن الحق فإن البعث أقرب الغائبات بالمحسوسات لأنه يعلم من تجويزه من إحياء الأرض بعد موتها وغير ذلك فمن لم يهتد إليه فهو عن الاهتداء إلى ما وراءه أبعد وأبعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى