المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم رجى تبارك وتعالى عباده بقوله :﴿الله لطيف بعباده﴾، و :﴿لطيف﴾ هنا بمعنى : رفيق متحف(١)، والعباد هنا : المؤمنون ومن سبق له الخلود في الجنة، وذلك أن الأعمال بخواتمها، ولا لطف إلا ما آل إلى الرحمة، وأما الإنعام على الكافرين في الدنيا فليس بلطف بهم، بل هو إملاء واستدراج. وقال الجنيد : لطف بأوليائه حتى عرفوه ولو لطف بالكفار لما جحدوه، وقيل :﴿لطيف﴾ معناه في أن نشر عنهم المناقب، وستر عليهم المثالب(٢). وقيل هو الذي لا يخاف إلا عدله، ولا يرجى إلا فضله.
١ من التحفي وهو الاهتمام والإكرام، وفي اللسان: اللطف: البر والتكرمة والتحفي..
٢ المناقب: الأفعال الكريمة والصفات الحميدة التي يفتخر بها الإنسان، والمثالب: العيوب والصفات القبيحة التي يذم بها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى