التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
سورة " الشورى " من السور التى افتتحت ببعض حروف التهجى، وقد سبق أن ذكرنا أن أقرب الأقوال الى الصواب فى المقصود بهذه الحروف، أنها وردت فى افتتاح بعض السور على سبيل الإِيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن.
فكأن الله - تعالى - يقول لأولئك المعارضين فى أن القرآن من عند الله : هاكم القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم، ومنظوما من حروف هى من جنس الحروف الهجائية التى تنظمون منها حروفكم، فإن كنتم فى شك من أنه منزل من عند الله، فهاتوا مثله أو عشر سور من مثله، أو سور من مثله.. فعجزوا وانقلبوا خاسرين، وثبت أن هذا القرآن من عند الله - تعالى - :
وقد ذكر بعض المفسرين عند تفسيره لهذه السورة آثارا واهية، رأينا أن نذكر بعضها للتنبيه على سقوطها.
قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : وقد روى الإِمام ابن جرير ها هنا أثرا غريبا عجيبا منكرا، فقال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له - وعنده حذيفة ابن اليمان - أخبرنى عن تفسير قول الله - تعالى - :﴿حما عاساقا﴾. فأطرق ابن عباس ثم أعرض عنه.
فقال حذيفة للرجل : أنا أنبئك بها، قد عرفتُ لم كرهها ؟ نزلت فى رجل من أهل بيته يقال له : " عبد الإِله " أو عبد الله، ينزل على نهر من أنهار الشرق، تبنى عليه مدينتان، يشق النهر بينهما شقا. فإذا أذن الله فى زوال ملكهم.. بعث الله على إحداهما نارا ليلا.. ثم بخسف الله - تعالى - بالأخرى فذلك قوله ﴿حما عاساقا﴾.
يعنى : عزيمة من الله وفتنة وقضاء حُمَّ ﴿حما﴾، وعين، يعنى عدلا منه، وسين : يعنى سيكون، وق، يعنى : واقع بهاتين المدينتين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى