محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة الشورى في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة الشورى

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :


حمَ * عَسَقَ * كَذَلِكَ يُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في معاني حروف الهجاء التي افتتحت بها أوائل ما افتتح بها من سور القرآن، وبيّنا الصواب من قولهم في ذلك عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع، إذ كانت هذه الحروف نظيرة الماضية منها. وقد ذكرنا عن حُذيفة في معنى هذه خاصة قولاً، وهو ما :
حدثنا به أحمد بن زهير، قال : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، قال : حدثنا أبو المُغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، عن أرطاة بن المنذر قال : جاء رجل إلى ابن عباس، فقال له وعنده حُذيفة بن اليمان، أخبرني عن تفسير قول الله : حَم. عسق، قال : فأطرق ثم أعرض عنه، ثم كرّر مقالته فأعرض فلم يجبه بشيء وكره مقالته، ثم كرّرها الثالثة فلم يجبه شيئاً، فقال له حُذيفة : أنا أنبئك بها، قد عرفت بم كرهها نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق، تبنى عليه مدينتان يشقّ النهر بينهما شقاً، فإذا أذن الله في زوال مُلكهم، وانقطاع دولتهم ومدتهم، بعث الله على إحداهما ناراً ليلاً، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت، كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة، كيف أفلتت، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كلّ جبار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبهم جميعاً، فذلك قوله : حم. عسق يعني : عزيمة من الله وفتنة وقضاء حم، عين : يعني عدلاً منه، سين : يعني سيكون، وقاف : يعني واقع بهاتين المدينتين.
وذُكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه «حم. سق » بغير عين، ويقول : إن السين : عمر كل فرقة كائنة وإن القاف : كل جماعة كائنة ويقول : إن علياً إنما كان يعلم العين بها. وذُكر أن ذلك في مصحف عبد الله على مثل الذي ذكر عن ابن عباس من قراءته من غير عين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الشورى

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) عسق (٢) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾


قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في معاني حروف الهجاء التي افتتحت بها أوائل ما افتتح بها من سور القرآن، وبينا الصواب من قولهم في ذلك عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع إذ كانت هذه الحروف نظيرة الماضية منها.
وقد ذكرنا عن حُذيفة في معنى هذه خاصة قولا وهو ما حدثنا به أحمد بن زهير، قال: ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، قال: ثنا أبو المُغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، عن أرطأة بن المنذر قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال له وعنده حُذيفة بن اليمان، أخبرني عن تفسير قول الله: (حم عسق) قال: فأطرق ثم أعرض عنه، ثم كرّر مقالته فأعرض فلم يجبه بشيء وكره مقالته، ثم كرّرها الثالثة فلم يجبه شيئا، فقال له حُذيفة: أنا أنبئك بها، قد عرفت بم كرهها; نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق، تبنى عليه مدينتان يشقّ النهر بينهما شقا، فإذا أذن الله في زوال مُلكهم، وانقطاع دولتهم ومدتهم، بعث الله على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت، كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة، كيف أفلتت، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا، فذلك قوله: (حم عسق)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة. وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا منكرا، فقال : حدثنا أحمد بن زُهَير، حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ الحَوْطي، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن أرطاة بن المنذر(١) قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له - وعنده حُذيفة بن اليمان - : أخبرني عن تفسير قول الله :﴿حم عسق﴾ قال : فأطرق ثم أعرض عنه، ثم كرر مقالته فأعرض عنه، فلم يجبه بشيء وكره مقالته، ثم كررها الثالثة فلم يُحِرْ إليه شيئا. فقال حذيفة(٢) : أنا أنبئك بها، قد عرفت لم كرهها ؟ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له " عبد الإله " - أو : عبد الله - ينزل على نهر من أنهار المشرق تُبْنَى عليه مدينتان(٣)، يشق النهر بينهما شقا، فإذا أذن الله في زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم، بعث الله على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة وقد احترقت، كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة : كيف أفلتت ؟ فما هو إلا بياض يومها ذلك، حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا، فذلك قوله :﴿حم عسق﴾ يعني : عزيمة من الله تعالى وفتنة وقضاء حُمّ :﴿حم﴾ عين : يعني عدلا منه، سين : يعني سيكون، ق : يعني واقع بهاتين المدينتين(٤).
وأغرب منه ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في الجزء الثاني من مسند ابن عباس، وعن أبي ذر عن النبي ﷺ في ذلك، ولكن إسناده ضعيف جدا ومنقطع، فإنه قال :
حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، حدثنا أبو عبد الملك الحسن بن يحيى الخُشَني الدمشقي، عن أبي معاوية قال : صعد عمر بن الخطاب المنبر فقال : أيها الناس هل سمع منكم أحد رسول الله ﷺ يفسر ﴿حم عسق﴾ ؟ فوثب ابن عباس فقال : أنا : قال :" ﴿حم﴾ اسم من أسماء الله تعالى " قال : فعين ؟ قال :" عاين المولون عذاب يوم بدر " قال : فسين ؟ قال :" سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " قال : فقاف ؟ فسكت فقام أبو ذر، ففسر كما قال ابن عباس، رضي الله عنهما، وقال : قاف : قارعة من السماء تغشى الناس (٥).
١ - (١) في ت: "وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا بسنده"..
٢ - (٢) في أ: "فقال له حذيفة"..
٣ - (٣) في ت، م، أ: "مدينتين"..
٤ - (٤) تفسير الطبري (٢٥/٥) ورواه نعيم بن حماد في الفتن برقم (٥٦٨) من طريق أبي المغيرة عن أرطأة بن المنذر عمن حدثه عن ابن عباس فذكره..
٥ - (١) ورواه ابن عساكر في تاريخه كما في الدر المنثور (٧/٣٣٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ الشُّورَى
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿حم (١) عسق (٢) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦)﴾
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا مُنْكَرًا، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَير، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الحَوْطي، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ (١) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ -وَعِنْدَهُ حُذيفة بْنُ الْيَمَانِ-: أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حم عسق﴾ قَالَ: فَأَطْرَقَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ كَرَّرَ مَقَالَتَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ وَكَرِهَ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ كَرَّرَهَا الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ شَيْئًا. فَقَالَ حُذَيْفَةُ (٢) : أَنَا أُنْبِئُكَ بِهَا، قَدْ عَرَفْتُ لِمَ كَرِهَهَا؟ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يُقَالُ لَهُ "عَبْدُ الْإِلَهِ" -أَوْ: عَبْدُ اللَّهِ-يَنْزِلُ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْمَشْرِقِ تُبْنَى عَلَيْهِ مَدِينَتَانِ (٣)، يَشُقُّ النَّهْرُ بَيْنَهُمَا شَقًّا، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي زَوَالِ مُلْكِهِمْ وَانْقِطَاعِ دَوْلَتِهِمْ وَمُدَّتِهِمْ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَى إِحْدَاهُمَا نَارًا لَيْلًا فَتُصْبِحُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً وَقَدِ احْتَرَقَتْ، كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَكَانَهَا، وَتُصْبِحُ صَاحِبَتُهَا مُتَعَجِّبَةً: كَيْفَ أَفْلَتَتْ؟ فَمَا هُوَ إِلَّا بَيَاضُ يَوْمِهَا ذَلِكَ، حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهَا وَبِهِمْ جَمِيعًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿حم عسق﴾ يَعْنِي: عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِتْنَةٌ وَقَضَاءٌ حُمّ: ﴿حُمَّ﴾ عَيْنٌ: يَعْنِي عَدْلًا مِنْهُ، سِينٌ: يَعْنِي سَيَكُونُ، ق: يَعْنِي واقع بِهَاتَيْنِ الْمَدِينَتَيْنِ (٤).
وَأَغْرَبَ مِنْهُ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَمُنْقَطِعٌ، فَإِنَّهُ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَني الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: صَعِدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ سَمِعَ مِنْكُمْ أَحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَسِّرُ ﴿حم عسق﴾ ؟ فَوَثَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنَا: قَالَ: " ﴿حم﴾ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى" قَالَ: فَعَيْنٌ؟ قَالَ: "عَايَنَ الْمُوَلُّونَ عَذَابَ يَوْمِ بَدْرٍ" قَالَ: فَسِينٌ؟ قال: "سيعلم الذين ظلموا أي منقلب
(١) في ت: "وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عجيبا بسنده".
(٢) في أ: "فقال له حذيفة".
(٣) في ت، م، أ: "مدينتين".
(٤) تفسير الطبري (٢٥/٥) ورواه نعيم بن حماد في الفتن برقم (٥٦٨) من طريق أبي المغيرة عن أرطأة بن المنذر عمن حدثه عن ابن عباس فذكره.
يَنْقَلِبُونَ" قَالَ: فَقَافٌ؟ فَسَكَتَ فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ، فَفَسَّرَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَالَ: قَافٌ: قَارِعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ تَغْشَى النَّاسَ (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: كَمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ، كَذَلِكَ أَنْزَلَ الْكُتُبَ وَالصُّحُفَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ. وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الْعَزِيزُ﴾ أَيْ: فِي انْتِقَامِهِ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
قَالَ: الْإِمَامُ مَالِكٌ -رَحِمَهُ اللَّهِ-عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَس، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيّ فَيَفْصِمُ عَنِّي قَدْ وَعَيت مَا قَالَ. وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي الْمَلَكُ رجُلا فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ" قَالَتْ عَائِشَةُ (٢) فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ، وَإِنَّ جَبِينَهُ لِيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ (٣).
وَقَدْ (٤) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ يَنْزِلُ عَلَيْكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ: "مِثْلَ (٥) صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ فيفصمُ عَنِّي وَقَدْ وعَيتُ مَا قَالَهُ" قَالَ: "وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ" قَالَ: "وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي الْمَلَكُ فَيَتَمَثَّلُ لِي فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ" (٦).
وَقَالَ: الْإِمَامُ (٧) أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٨)، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ تُحِسُّ بِالْوَحْيِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْمَعُ صَلَاصِلَ ثُمَّ أَسْكُتُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَمَا مِنْ مَرَّةٍ يُوحَى إليَّ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسِي تُقبَض" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٩).
وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفِيَّةَ إِتْيَانِ الْوَحْيِ إِلَى رسول الله ﷺ في أَوَّلِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ أي: الْجَمِيعُ عَبِيدٌ لَهُ وَمِلْكٌ لَهُ، تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَصْرِيفِهِ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرَّعْدِ: ٩] ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ: أَيْ فَرَقًا، مِنَ الْعَظَمَةِ ﴿وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غَافِرٍ: ٧].
(١) ورواه ابن عساكر في تاريخه كما في الدر المنثور (٧/٣٣٦).
(٢) في ت: "عائشة رضي الله عنها".
(٣) الموطأ (١/٢٠٢) وصحيح البخاري برقم (٢) وصحيح مسلم برقم (٢٣٣٣).
(٤) في أ: "ولقد".
(٥) في أ: "فقال: في مثل".
(٦) المعجم الكبير (٣/٢٥٩).
(٧) في ت: "وروى".
(٨) في ت: عمر".
(٩) المسند (٢/٢٢٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{١-٩} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم * عسق * كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ * وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ * وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. -[٧٥٣]-
يخبر تعالى أنه أوحى هذا القرآن العظيم إلى النبي الكريم، كما أوحى إلى من قبله من الأنبياء والمرسلين، ففيه بيان فضله، بإنزال الكتب، وإرسال الرسل، سابقا ولاحقا، وأن محمدا ﷺ ليس ببدع من الرسل، وأن طريقته طريقة من قبله، وأحواله تناسب أحوال من قبله من المرسلين. وما جاء به يشابه ما جاءوا به، لأن الجميع حق وصدق، وهو تنزيل من اتصف بالألوهية والعزة العظيمة والحكمة البالغة، وأن جميع العالم العلوي والسفلي ملكه وتحت تدبيره القدري والشرعي.
وأنه ﴿الْعَلِيُّ﴾ بذاته وقدره وقهره. ﴿الْعَظِيمُ﴾ الذي من عظمته
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ على عظمها وكونها جمادا، ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾ الكرام المقربون خاضعون لعظمته، مستكينون لعزته، مذعنون بربوبيته. ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ ويعظمونه عن كل نقص، ويصفونه بكل كمال، ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ﴾ عما يصدر منهم، مما لا يليق بعظمة ربهم وكبريائه، مع أنه تعالى هو ﴿الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الذي لولا مغفرته ورحمته، لعاجل الخلق بالعقوبة المستأصلة.
وفي وصفه تعالى بهذه الأوصاف، بعد أن ذكر أنه أوحى إلى الرسل كلهم عموما، وإلى محمد - صلى الله عليهم أجمعين- خصوصا، إشارة إلى أن هذا القرآن الكريم، فيه من الأدلة والبراهين، والآيات الدالة على كمال الباري تعالى، ووصفه بهذه الأسماء العظيمة الموجبة لامتلاء القلوب من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله وإكرامه، وصرف جميع أنواع العبودية الظاهرة والباطنة له تعالى، وأن من أكبر الظلم وأفحش القول، اتخاذ أنداد لله من دونه، ليس بيدهم نفع ولا ضرر، بل هم مخلوقون مفتقرون إلى الله في جميع أحوالهم، ولهذا عقبه بقوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾
يتولونهم بالعبادة والطاعة، كما يعبدون الله ويطيعونه، فإنما اتخذوا الباطل، وليسوا بأولياء على الحقيقة. ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ يحفظ عليهم أعمالهم، فيجازيهم بخيرها وشرها. ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ فتسأل عن أعمالهم، وإنما أنت مبلغ أديت وظيفتك.
ثم ذكر منته على رسوله وعلى الناس، حيث أنزل الله ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بين الألفاظ والمعاني ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ وهي مكة المكرمة ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ من قرى العرب، ثم يسري هذا الإنذار إلى سائر الخلق. ﴿وَتُنْذِرَ﴾ الناس ﴿يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ الذي يجمع الله به الأولين والآخرين، وتخبرهم أنه ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وأن الخلق ينقسمون فيه فريقين ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ﴾ وهم الذين آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين، ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ وهم أصناف الكفرة المكذبين.
﴿و﴾ مع هذا ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لجعل الناس، أي: جعل الناس ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على الهدى، لأنه القادر الذي لا يمتنع عليه شيء، ولكنه أراد أن يدخل في رحمته من شاء من خواص خلقه.
وأما الظالمون الذين لا يصلحون لصالح، فإنهم محرومون من الرحمة، فـ ﴿مَا لَهُمْ﴾ من دون الله ﴿مِنْ وَلِيٍّ﴾ يتولاهم، فيحصل لهم المحبوب ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يدفع عنهم المكروه.
والذين ﴿اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يتولونهم بعبادتهم إياهم، فقد غلطوا أقبح غلط. فالله هو الولي الذي يتولاه عبده بعبادته وطاعته، والتقرب إليه بما أمكن من أنواع التقربات، ويتولى عباده عموما بتدبيره، ونفوذ القدر فيهم، ويتولى عباده المؤمنين خصوصا، بإخراجهم من الظلمات إلى النور، وتربيتهم بلطفه، وإعانتهم في جميع أمورهم.
﴿وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: هو المتصرف بالإحياء والإماتة، ونفوذ المشيئة والقدرة، فهو الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
قال ابن عباس العين علمه والسين
قال ابن عباس العين علمه والسين سناؤه والقاف قدرته

إعراب الآية ١ من سورة الشورى

من كتاب: إعراب القرآن

٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الشورى (٤٢) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤)
حم عسق كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الكاف من «كذلك» في موضع نصب نعت لمصدر، واسم الله عزّ وجلّ مرفوع بيوحي. وأصح ما قيل في المعنى أنه كوحينا إليك وإلى الذين من قبلك يوحى إليك، وأبو عبيدة «١» يجيز أن يجعل ذلك بمعنى هذا ومن قرأ يُوحِي إِلَيْكَ «٢» جعل الكاف في موضع رفع بالابتداء، والجملة الخبر، واسم ما لم يسمّ فاعله مضمر في يوحى، واسم الله عزّ وجلّ مرفوع بالابتداء أو بإضمار فعل أي يوحيه إليك الله جلّ وعزّ. ومن قرأ نوحي «٣» بالنون رفع اسم الله جلّ وعزّ بالابتداء و «العزيز الحكيم» خبره، ويجوز أن يكون العزيز الحكيم نعتا والخبر لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٥]

تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ «٤» أصحّ ما قيل فيه أن المعنى من أعلاهن، وقيل: من فوق الأرضين. وسمعت علي بن سليمان يقول: الضمير للكفار أي يتفطرن من فوق الكفار لكفرهن. قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا من النحويين أجاز في بني أدم رأيتهنّ إلّا أن يكون للمؤنث خاصة. فهذا يدلّ على فساد هذا القول، وأيضا فلم
(١) انظر مجاز القرآن ١/ ٢٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٤٨٦، وهذه قراءة مجاهد وابن كثير وعباس ومحبوب كلّهم عن أبي عمرو.
(٣) انظر البحر المحيط ٧/ ٤٨٦.
(٤) انظر تيسير الداني ١٥٧، والبحر المحيط ٧/ ٤٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الشورى، الآيةُ ١ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ حم

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿حم﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ١ من سورة الشورى

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿حم * عسق﴾ هو مِن الهجاء المُقَطَّع، «حا» من الحكيم، «ميم» من المجيد، «عين» من العزيز، «سين» من السلام، «ق» مِن القادر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٠٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حم * عسق﴾ في أمر العذاب، يا محمد، فيها تقديم، إليك وإلى الأنبياء من قبلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦٣.
٣
عن أبي معاوية: أنّ عمر بن الخطاب صعد المنبر فقال: أيها الناس، هل سمع أحدٌ منكم رسولَ الله - ﷺ - يُفَسِّر: ﴿حم * عسق﴾؟ فوثب ابنُ عباس فقال:أنا، ﴿حم﴾ اسم من أسماء الله تعالى. قال: فـ «عين»؟ قال: عاين المشركون عذابَ يوم بدر. قال: فـ «سين»؟ قال: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. قال: فـ «قاف»؟ فسكت، فقام أبو ذرّ ففسَّر كما قال ابن عباس، وقال: «قاف» قارِعَةٌ مِن السماء تصيب الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٧/ ١٨٩ - ١٩٠ -، وابن عساكر في تاريخه ٣٤/ ١٥ - ١٦، من طريق أبي طالب عبد الجبار بن عاصم، عن أبي عبد الملك الحسن بن يحيى الخشني الدمشقي، عن أبي معاوية، عن عمر بن الخطاب به. قال ابن كثير: «إسناده ضعيف جدًّا ومنقطع». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/ ٢٦٥: «إسناد ضعيف؛ لضعف الحسن بن يحيى الخشني». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».
٤
عن أرطاة بن المنذر، قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عباس وعنده حُذيفة بن اليمان، فقال: أخبِرني عن تفسير: ﴿حم * عسق﴾؟ فأعرَض عنه، ثم كرّر مقالته، فأعرض عنه، وكره مقالته، ثم كرّرها الثالثة، فلم يجبه. فقال له حُذيفة: أنا أنبِّئك بها لِمَ كرِهَها؛ نزلت في رجل مِن أهل بيته يُقال له: عبد إله، أو عبد الله، ينزل على نهرٍ مِن أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين، يشقّ النهر بينهما شقًّا، يجتمع فيها كل جبّار عنيد، فإذا أذِن الله في زوال مُلكهم وانقطاع دولتهم ومُدّتهم بعث الله على إحداهما نارًا ليلًا، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجِّبة كيف أفلتت، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبّار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبهم جميعًا، فذلك قوله: ﴿حم * عسق﴾، يعني: عزيمة من الله وفتنة وقضاء حُمّ. «عين» يعني: عدلًا منه. «سين» يعني: سيكون. «ق» يعني: واقع بهاتين المدينتين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٦٤-٤٦٥، ونعيم بن حماد (٥٦٨)، والثعلبي ٨‏/‏٣٠٢، والخطيب ١‏/‏٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علق ابنُ كثير (١٢/٢٥٣) على هذا الأثر بقوله: «أثر غريب عجيب منكر».
٥
عن عُبيد بن عمير، عن حُذيفة أنّه سُئِل عن: ﴿حم * عسق﴾، وعمر، وعليّ، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وعدّة مِن أصحاب رسول الله - ﷺ - - رضي الله عنهم - حضور. فقال حذيفة: العينُ: عذابُ. والسين: السّنة والمجاعة. والقاف: قوم يُقذفون في آخر الزمان. فقال له عمر؟: مِمَّن هم؟ قال: مِن ولدالعباس في مدينة يقال لها: الزوراءُ، يُقتل فيها مقتلةٌ عظيمة، وعليهم تقوم الساعة، فقال ابن عباس: ليس ذلك فينا، ولكن القاف: قذْفٌ وخسفٌ يكونُ، قال عمر لحذيفة: أمّا أنتَ فقد أصبتَ التفسير، وأصاب ابنُ عباس المعنى. فأصابت ابنُ عباس الحُمّى، حتى عادهُ عمر وعدّة من أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ مِمّا سمع مِن حذيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ١/ ٣٠٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿حم * عسق﴾. فقال: «ح» حلمه، «م» مجده، «عين» علمه، «سين» سناه، «ق» قدرته، أقسم الله تعالى بها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٠٢، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٨٠.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- أنّه قال لنافع: «عين» فيها عذاب، «سين» فيها مسخ، «ق» فيها قذف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٠٢.
٨
قال سعيد بن جبير، وجعفر بن محمد: ﴿حم * عسق﴾: «حا» من رحمن، «ميم» من مجيد، «عين» من عالم، «سين» من قُدّوس، «ق» من قاهر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ٣٠٣.
٩
قال بكر بن عبد الله المُزَنِيّ: ﴿حم * عسق﴾: «ح» حرب تكون بين قريش والموالي، فتكون الغَلَبة لقريش على الموالي، «م» مُلك بني أمية، «ع» علو ولد العباس، «سين» سناء المهدي، «ق» قوة عيسى عليه السلام حين ينزل، فيقتل النصارى، ويُخَرِّب البِيَع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٠٣.
١٠
قال شَهْر بن حَوْشَب، وعطاء بن أبي رباح: ﴿حم * عسق﴾: «ح» حرب يعزُّ فيها الذليل ويُذلّ فيها العزيز من قريش، «م» مُلك يتحول من قوم إلى قوم، «ع» عدو لقريش يقصدهم، «س» سيئ يكون فيهم، «ق» قدرة الله النافذة في خلقه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧/ ١٨٠. وفي تفسير الثعلبي ٨/ ٣٠٣ بلفظ: «حا» حرب يعزِّ فيها الذليل ويُذلّ فيها العزيز في قريش، ثم تُفضى إلى العرب، ثم تُفضى إلى العجم، ثم تمتد إلى خروج الدَّجّال. وأورد باقي الأثر عن عطاء مهملًا. بينما في طبعة دار التفسير ٢٣/ ٣٢٩ عن بعضهم وليس عن عطاء.
١١
عن أبي بكر الهُذلي، قال: كنت أذاكر من الحسن ﴿حم﴾ و﴿طسم﴾، والحسن يصلي، فانفتل، فقال: هُنّ فواتح يفتح الله بهنّ السور١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٨.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿حم * عسق﴾، قال: اسم مِن أسماء القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٩٠. وعلقه إسحاق البستي ص٢٩٨.
١٣
قال محمد بن كعب القُرظي: ﴿حم * عسق﴾ أقسم الله بحِلمه، ومجده، وعلّوه، وسنائه، وقدرته: أن لا يُعَذِّب مَن عاد إليه بلا إله إلا الله مخلِصًا له مِن قلبه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٠٣.

قراءات

قول واحد
١
ذكر عن ابن عباس أنّه كان يقرأه: (حم سق) بغير عين، ويقول: إنّ السين: عُمْر كل فرقة كائنة، وإنّ القاف: كل جماعة كائنة. ويقول: إن عليًّا إنما كان يعلم العين بها، وذكر أنّ ذلك في مصحف عبد الله [بن مسعود] على مثل الذي ذكر عن ابن عباس من قراءته من غير عين١
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ٢٠/ ٤٦٥. والقراءة شاذة. ينظر: مختصر الشواذ ص ١٣٤.

نزول الآية

قول واحد
١
عن النبي ﷺ: أنّه لما نزلت هذه الآية: ﴿حم * عسق﴾ عُرِفت الكآبة في وجهه، فقيل له: ما هذه الكآبة، يا رسول الله؟ قال: «أُخبرتُ ببلاء ينزل؛ من خسفٍ، ومسخٍ، وقذْفٍ، ونار تحشرهم، وريح تقذفهم في اليمّ، وآيات متتابعات متصلة بنُزول عيسى، وخروج الدَّجّال»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٨‏/‏٣٠٢.
التفسير بالمأثور لسورة الشورى كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة الشورى

وقفة واحدة في هذه الآية

  • السور التي فيها أحرف مقطعة ولم يرد بعدها ذكر كلمة الكتاب ولا القرآن: (د.حسام النعيمي) هذه الظاهرة موجودة في خمس سور تبدأ بالأحرف المقطعة وليس وراءها مباشرة لا ذكر قرآن ولا ذكر كتاب. لكن لما تتلو السورة كاملة ستجد في داخلها ذكراً للكتاب والقرآن أو الكتاب وحده أو القرآن وحده أو الذكر، هذه مسألة. والمسألة الثانية هي جميعاً في نهايتها كلام على القرآن فكأنها تأخذ الأول والآخر، في البداية (ألم) وفي الآخر كلام على القرآن أو الذكر أو حديث عن هذا الذي أُنزل على الرسول  فيكون جمعاً بين الاثنتين، والنقطة الثالثة لكا يكون عندنا 29 موضعاً، 24 منها بهيئة معينة، الخمسة الباقية تكون محولة على الكثير تُفهم من خلال الكثير. لما عندي مجموعة من الطلبة يقرأون القرآن تقول للأول ابدأ فيقرأ فتلتفت إلى شخص تقول له يا زيد أكمل فيُكمِل ثم تلتفت لآخر وتقول يا عمرو أكمل فيُكمِل فلو استعملت يا فلان أكمِل 24 مرة ألا يسعك بعد ذلك أن تقول يا فلان ويفهم أنه أكمِل؟! لا تقول له يا فلان أكمِل لأنك قلتها 24 مرة فتكتفي أن تقول يا فلان فيعلم من ذلك. لما يكون 24 موضعاً فيها بعد الأحرف المقطعة القرآن أو الكتاب، هذه الخمسة تابعة لها ولا سيما إذا أضفنا إلى ذلك أن القرآن أو الكتاب ذُكِر في داخل السورة وأنه جاء في الآخر. النماذج: سورة مريم (كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) قد يقول قائل أن الآية ليس فيها ذكر الكتاب وإنما ذكر الرحمة لكن لما نمضي في السورة نجد (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) ذكر الكتاب وفي نهاية السورة (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) ما الذي يسّره بلسانه؟ واضح أنه القرآن فإذن ختمت السورة بكلام على القرآن. سورة العنكبوت (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) لم تذكر الكتاب والقرآن مباشرة لكن لما نمضي نجد أنه يقول (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)) وفي نهاية السورة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)) ما الحق الذي جاء به الناس؟ القرآن إذن إشارة إلى القرآن. سورة الروم (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)) لا يوجد قرآن ولا كتاب ولما نمضي نجد فيها (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)) وفي الختام (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)). سورة الشورى (حم (1) عسق (2)) بعدها مباشرة (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3))) ماذا يوحي؟ يوحي القرآن. مع ذلك يقولون لم يذكر قرآن ولا كتاب وإذا جئنا إلى نهاية السورة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)) ذكر الكتاب. سورة نون (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)) ذكر القلم مباشرة (وما يسطرون) وفي الداخل (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)) وفي الآخر (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)) والذكر هو القرآن. ماذا سمعموا؟ الذكر والذكر هو القرآن. فإذن السور الخمس جاء في داخلها القرآن وختمت بكلام على القرآن أو الكتاب إما صريح وإما بإعادة الضمير أو استعمال الذِكر فإذن ربط الأول والآخر. القرآن مؤلف من هذه الأحرف ولا سيما في 29 موضعاً وهذا مذهبنا في ذلك اختيارنا لما قاله علماؤنا القدماء لأن القدماء عندهم أكثر من رأي وهذا رأي من آرائهم. الذي تكلمنا فيه هو مسألة ما كان آية وما لم يكن آية وهذا من جهدي، ولِمَ جاءت الكتاب هنا والقرآن هنا والعلاقة بين المقاطع هذا من الجهد الشخصي ولا يبعد أن نجد من من قاله من القدماء كما قال عنترة: هل غادر الشعراء من متردّم                        أم هل عرفت الدار بعد توهّم قد تقول وصلنا إلى هذا الأمر بجهد جهيد ثم تجد في حاشية من الحواشي أن أحد العلماء نبّه إلى هذه المسألة ولكن بقدر ما اطلعت عليه ما وجدته.

    — حسام النعيمي

ترجمات معاني الآية ١ من سورة الشورى

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Ḥā, Meem.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال