مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
﴿حم * عسق * كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم * له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم * تكاد السموات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم * والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل﴾.اعلم أن الكلام في أمثال هذه الفواتح معلوم إلا أن في هذا الموضع سؤالان زائدان ( الأول ) أن يقال إن هذه السور السبعة مصدرة بقوله ﴿حم﴾ فما السبب في اختصاص هذه السورة بمزيد ﴿عسق﴾ ؟ ( الثاني ) أنهم أجمعوا على أنه لا يفصل بين ﴿كهيعص﴾ وهاهنا يفصل بين ﴿حم﴾ وبين ﴿عسق﴾ فما السبب فيه ؟
واعلم أن الكلام في أمثال هذه الفواتح يضيق، وفتح باب المجازفات مما لا سبيل إليه، فالأولى أن يفوض علمها إلى الله، وقرأ ابن عباس وابن مسعود ﴿حم * عسق﴾.