تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ أي : هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، من تحريم ما حرموا عليهم، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل الميتة والدم والقمار، إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة(١) الباطلة، التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل والتحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة.
وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" رأيت عمرو بن لُحَيّ بن قَمَعَة يَجُر قُصْبَه في النار " (٢) لأنه أول من سيب السوائب. وكان هذا الرجل أحد ملوك خزاعة، وهو أول من فعل هذه الأشياء، وهو الذي حَمَل قريشا على عبادة الأصنام، لعنه الله وقبحه ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي : لعوجلوا بالعقوبة، لولا ما تقدم من الإنظار إلى يوم المعاد، ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : شديد موجع(٣) في جهنم وبئس المصير.
١ - (٥) في أ: "الجهالات"..
٢ - (٦) انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الآية: ١٠٣ من سورة المائدة..
٣ - (٧) في ت، أ: "وجيع"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى