الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدين مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله﴾ ( أم ) هذه منقطعةٌ لا معادلةٌ، وهي بتقدير «بل »، وألف الاستفهام، والشركاء في هذه الآية يحتمل أنْ يكونَ المراد بهم الشياطين والمُغْوِينَ من أسلافهم، ويكون الضمير في ﴿لَهُمْ﴾ للكفار المعاصرين لمحمد عليه السلام فالاشتراك هاهنا هو في الكفر والغواية، وليس بشركة الإشراك باللَّه ويحتمل أنْ يكون المراد بالشركاء : الأصنام والأوثان ؛ على معنى : أم لهم أصنام جعلوها شركاءَ للَّه في أُلُوهِيَّتِهِ ؟ ويكون الضمير في ﴿شَرَعُواْ﴾ لهؤلاء المعاصرين من الكفار ولآبائهم، والضمير في ﴿لَهُمْ﴾ للأصنام الشركاء، و﴿شَرَعُواْ﴾ معناه : أثبتوا، ونهجوا، ورسموا و﴿الدين﴾ هنا : العوائدُ والأحكامُ والسِّيرَةُ، ويَدْخُلُ في ذلك أيضاً المُعْتَقَدَاتُ السُّوء ؛ لأَنَّهُم في جمِيع ذلك وضعوا أوضاعاً فاسدة، وكلمة الفصل هي ما سبق من قضاء اللَّه تعالى بأَنَّهُ يُؤخِّرُ عقابهم للدار الآخرة، والقضاء بينهم هو عذابهم في الدنيا ومجازاتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى