مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أن الله تعالى لما بين القانون الأعظم والقسطاس الأقوم في أعمال الآخرة والدنيا أردفه بالتنبيه على ما هو الأصل في باب الضلالة والشقاوة فقال :﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ ومعنى الهمزة في أم التقرير والتقريع و﴿شركاؤهم﴾ شياطينهم الذين زينوا الشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا لأنهم يعلمون غيرها، وقيل ﴿شركاؤهم﴾ أوثانهم، وإنما أضيفت إليهم لأنهم هم الذين اتخذوها شركاء لله، ولما كان سببا لضلالتهم جعلت شارعة لدين الضلالة كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام :﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾ وقوله ﴿شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ يعني أن تلك الشرائع بأسرها على ضدين لله، ثم قال :﴿ولولا كلمة الفصل﴾ أي القضاء السابق بتأخير الجزاء، أو يقال ولولا الوعد بأن الفصل أن يكون يوم القيمة ﴿لقضي بينهم﴾ أي بين الكافرين والمؤمنين أو بين المشركين وشركائهم ﴿وإن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ وقرأ بعضهم، وأن بفتح الهمزة في أن عطفا له على كلمة الفصل يعني ﴿ولولا كلمة الفصل﴾ وأن تقريره تعذيب الظالمين في الآخرة ﴿لقضي بينهم﴾ في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى