تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : هذا الذي يبشر الله عباده.
وقوله :( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فيه أربعة أقاويل : أظهرها وأشهرها أن معناه : لا أسألكم إلا أن تودوني لقرابتي منكم. وقيل : تصلوا القرابة التي بيني وبينكم بالاستجابة لي إلى ما أدعو إليه، وتكفوا عني أذاكم، وهذا قول ابن عباس أورده البخاري عنه في الصحيح على لفظ معلوم مقبول، وهو قول طاوس ومجاهد وقتادة، وعامة(١) المفسرين. قال قتادة : كانت قريش تصل الأرحام، فطلب منهم النبي ﷺ أن يصلوا القرابة التي بينه وبينهم، وألا يقطعوها.
وعن ابن عباس قال : ما من بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله فيهم قرابة، فسألهم أن يصلوها. والقول الثاني : ما حكى عن الحسن البصري أنه قال :( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) معناه : أن يتوددوا إلى الله بما يقربكم إليه من العمل الصالح. والقول الثالث : ما حكى عن الضحاك أن الآية منسوخة بقوله :( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله )(٢) وهذا القول غير مرضي عند أهل المعاني ؛ لأن قوله :( إلا المودة في القربى ) ليس باستثناء صحيح حتى يكون مخالفا لقوله :( إن أجري إلا على الله )(٣) بل هو استثناء منقطع، ومعناه : قل لا أسالكم عليه أجرا أي : مالا، وتم الكلام. ومعنى قوله :( إلا المودة في القربى ) لكن صلوا قرابتي بالاستجابة لي أو تكفوا أذاكم عني.
وفي بعض التفاسير : أن أهل الجاهلية لما علموا جد النبي صلى الله عليه و سلم ظنوا انه يطلب مالا، فجمعوا له شيئا حسنا من أموالهم، وقالوا : نعطيك هذا المال، وكف عما أنت عليه، فأنزل الله الآية على المعنى الذي قدمنا. والقول الرابع : ما روى في بعض الغرائب من الروايات برواية سعيد بن جبير عن ابن عباس أن معنى قوله :( إلا المودة في القربى ) أن تودوا أقربائي وتحبوهم. وحكى بعضهم : أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن هذه، وعن معنى القربى فقال :" علي وفاطمة وولدهما " (٤)، وهذا أغرب الأقاويل وأضعفها.
وقوله :( ومن يقترف حسنة ) أي : يكتسب حسنة أي : طاعة ( نزد له فيها حسنا ) أي : نضاعف له الحسنة.
وقوله :( إن الله غفور شكور ) أي : غفور للكثير من الذنوب، شكور لليسير في الطاعات.
١ - في ((ك)) : و عليه قول..
٢ - سبأ : ٤٧..
٣ - سبأ : ٤٧..
٤ - رواه الطبراني في الكبير ( ٣/٢٦٤١، ١١/٤٤٤ رقم ١٢٢٥٩ )، و ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ( ٤ /١١٢ )، و ابن مردودية ( تخريج الكشاف ٣ / ٢٣٥) جميعهم من طريق حسين الاشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بي جبير، عن ين عباس مرفوعا به. و قال الحافظ ابن كثير : هذا إسناد ضعيف، فيه مبهم لا يعرف، عن شيخ شيعي محترف، و هو حسين الأشفر، و لا يقبل خبره في هذا المحل. و ذكر نزول الآية في المدينة بعيد فإنها مكة، و لم يكن إذ ذاك لفاطمة – رضي الله عنها – أولاد بالكلية، فإنها لم تتزوج بعلى – رضب الله عنه – إلا بعد بدر بسنة الثانية من الهجرة. و قال الحافظ في تخليص تخريج الكشاف : و حسين ضعيف ساقط..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى