الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾ : كقولِه :﴿كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ [التوبة: ٦٩] وقد تقدَّم تحقيقُه، وتقدَّمَتِ القراءاتُ في " يُبَشِّر ". وقرأ مجاهد وحميد بن قيس " يُبْشِرُ " بضمِّ الياءِ وسكونِ الباءِ وكسرِ الشينِ مِنْ أَبْشَر منقولاً مِنْ بَشِر بالكسر، لا مِنْ بَشَر بالفتح، لأنه متعدٍّ. والتشديدُ في " بَشَّر " للتكثيرِ لا للتعديةِ ؛ لأنه متعدٍّ بدونها. ونقل الشيخ قراءةَ " يَبْشُرُ " بفتح الياء وضم الشين عن حمزةَ والكسائي من السبعة، ولم يذكرْ غيرَهما من السبعةِ، وقد وافَقَهما على ذلك ابن كثير وأبو عمرو. و " ذلك " مبتدأٌ والموصولُ بعده خبرُه، وعائدُه محذوفٌ على التدريجِ المذكورِ في قولِه :﴿كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ أي : يُبَشِّرُ به، ثم يُبَشِّره على الاتِّساع. وأمَّا على رأي يونسَ فلا تحتاج إلى عائدٍ لأنها عنده مصدريَّةٌ، وهو قول الفراء أيضاً. أي : ذلك تبشيرُ اللَّهِ عبادَه. و " ذلك " إشارةٌ إلى ما أَعَدَّه الله لهم من الكرامة.
وقال الزمخشري :" أو ذلك التبشيرَ الذي يُبَشِّره اللَّهُ عبادَه ". قال الشيخ :" وليس بظاهرٍ ؛ إذ لم يتقدَّمْ في هذه السورةِ لفظُ البُشْرى، ولا ما يَدُلُّ عليها مِنْ بَشَّر أو شبهِه ".
قوله " إلاَّ المودَّةَ " فيها قولان، أحدهما : أنَّها استثناءٌ منقطعٌ ؛ إذ ليسَتْ من جنسِ الأَجْرِ. والثاني : أنه متصلٌ أي : لا أسألُكم عليه أجراً إلاَّ هذا. وهو أَنْ تَوَدُّوا أهلَ قرابتي ولم يكنْ هذا أجراً في الحقيقةِ ؛ لأنَّ قرابتَه قرابتُهم فكانت صلتُهم لازمةً لهم في المروءةِ، قاله الزمخشري. وقال أيضاً :" فإنْ قلت : هلاَّ قيل : إلاَّ مودةَ القُرْبَى، أو إلاَّ المودةَ للقُرْبى. قلت : جُعِلوا مكاناً للمودَّةِ ومَقَرًّا لها كقولِك : لي في آل فلان مَوَدَّة، وليست " في " صلةً للمودةِ كاللامِ إذا قلتَ : إلاَّ المودةَ للقربى، إنما هي متعلقةٌ بمحذوفٍ تَعَلُّقَ الظَرفِ به في قولك :" المالُ في الكيس "، وتقديرُه : إلاَّ المودةَ ثابتةً في القُرْبَى ومتمكنةً فيها ". قلت : وأحسنُ ما سَمِعْتُ في معنى هذه الآيةِ حكايةُ الشعبيِّ قال : أَكْثَرَ الناسُ علينا في هذه الآيةِ فكتَبْنا إلى ابن عباس نسألُه عنها. فكتب : أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان أوسطَ الناسِ في قريش، ليس بطنٌ مِنْ بطونهم إلاَّ قد وَلَدَه، فقال الله تعالى : قل لا أسألُكم عليه أَجْراً إلاَّ أن تَوَدُّوني في قَرابتي منكم فارْعَوْا ما بيني وبينكم فصَدِّقوني.
وقال أبو البقاء :" وقيل : متصلٌ أي/ : لا أسألكم شيئاً إلاَّ المودةَ ". قلت : وفي تأويلِه متصلاً بما ذَكَر، نظرٌ لمجيئه ب " شيء " الذي هو عامٌّ، وما مِنْ استثناءٍ منقطع إلاَّ ويمكن تأويلُه بما ذَكَر، ألا ترى إلى قولِك :" ما جاءني أحدٌ إلاَّ حمارٌ " أنه يَصِحُّ : ما جاءني شيءٌ إلاَّ حماراً.
وقرأ زيد بن علي " مَوَدَّة " دون ألفٍ ولام.
قوله :﴿نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً﴾ العامَّةُ على " نَزِدْ " بالنون للعظمة. وزيد ابن علي وعبدُ الوارث عن أبي عمروٍ " يَزِدْ " بالياءِ مِنْ تحتُ أي : يَزِدِ اللَّهُ. والعامَّةُ على " حُسْناً " بالتنوين مصدراً على فُعْل نحو : شُكْر. وهو مفعولٌ به. وعبدُ الوارث عن أبي عمرو " حُسْنى " بألفِ التأنيث على وزنِ بُشْرَى ورُجْعَى وهو مفعولٌ به أيضاً. ويجوز أَنْ يكونَ صفةً ك فُضْلَى، فيكونَ وصفاً لمحذوف أي خَصْلَةً حسنى.
وقال الزمخشري :" أو ذلك التبشيرَ الذي يُبَشِّره اللَّهُ عبادَه ". قال الشيخ :" وليس بظاهرٍ ؛ إذ لم يتقدَّمْ في هذه السورةِ لفظُ البُشْرى، ولا ما يَدُلُّ عليها مِنْ بَشَّر أو شبهِه ".
قوله " إلاَّ المودَّةَ " فيها قولان، أحدهما : أنَّها استثناءٌ منقطعٌ ؛ إذ ليسَتْ من جنسِ الأَجْرِ. والثاني : أنه متصلٌ أي : لا أسألُكم عليه أجراً إلاَّ هذا. وهو أَنْ تَوَدُّوا أهلَ قرابتي ولم يكنْ هذا أجراً في الحقيقةِ ؛ لأنَّ قرابتَه قرابتُهم فكانت صلتُهم لازمةً لهم في المروءةِ، قاله الزمخشري. وقال أيضاً :" فإنْ قلت : هلاَّ قيل : إلاَّ مودةَ القُرْبَى، أو إلاَّ المودةَ للقُرْبى. قلت : جُعِلوا مكاناً للمودَّةِ ومَقَرًّا لها كقولِك : لي في آل فلان مَوَدَّة، وليست " في " صلةً للمودةِ كاللامِ إذا قلتَ : إلاَّ المودةَ للقربى، إنما هي متعلقةٌ بمحذوفٍ تَعَلُّقَ الظَرفِ به في قولك :" المالُ في الكيس "، وتقديرُه : إلاَّ المودةَ ثابتةً في القُرْبَى ومتمكنةً فيها ". قلت : وأحسنُ ما سَمِعْتُ في معنى هذه الآيةِ حكايةُ الشعبيِّ قال : أَكْثَرَ الناسُ علينا في هذه الآيةِ فكتَبْنا إلى ابن عباس نسألُه عنها. فكتب : أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان أوسطَ الناسِ في قريش، ليس بطنٌ مِنْ بطونهم إلاَّ قد وَلَدَه، فقال الله تعالى : قل لا أسألُكم عليه أَجْراً إلاَّ أن تَوَدُّوني في قَرابتي منكم فارْعَوْا ما بيني وبينكم فصَدِّقوني.
وقال أبو البقاء :" وقيل : متصلٌ أي/ : لا أسألكم شيئاً إلاَّ المودةَ ". قلت : وفي تأويلِه متصلاً بما ذَكَر، نظرٌ لمجيئه ب " شيء " الذي هو عامٌّ، وما مِنْ استثناءٍ منقطع إلاَّ ويمكن تأويلُه بما ذَكَر، ألا ترى إلى قولِك :" ما جاءني أحدٌ إلاَّ حمارٌ " أنه يَصِحُّ : ما جاءني شيءٌ إلاَّ حماراً.
وقرأ زيد بن علي " مَوَدَّة " دون ألفٍ ولام.
قوله :﴿نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً﴾ العامَّةُ على " نَزِدْ " بالنون للعظمة. وزيد ابن علي وعبدُ الوارث عن أبي عمروٍ " يَزِدْ " بالياءِ مِنْ تحتُ أي : يَزِدِ اللَّهُ. والعامَّةُ على " حُسْناً " بالتنوين مصدراً على فُعْل نحو : شُكْر. وهو مفعولٌ به. وعبدُ الوارث عن أبي عمرو " حُسْنى " بألفِ التأنيث على وزنِ بُشْرَى ورُجْعَى وهو مفعولٌ به أيضاً. ويجوز أَنْ يكونَ صفةً ك فُضْلَى، فيكونَ وصفاً لمحذوف أي خَصْلَةً حسنى.