فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾.
الإشارة ب﴿ذلك﴾ قد تكون إلى ما وعد الله به عباده في الآية السابقة ﴿.. في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم..﴾ أو : ذلك التبشير يبشره الله عباده ؛ والبشرى تعجّل السرور، وتزيد الهمة.
﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾
أمر الله تعالى نبيه أن يقول لقومه قريش : قل ما أطلب منكم على الدعوة والتبليغ والبشارة والتبيين نفعا أو مالا، لكن أطلب مودتكم إياي بسبب قرابتي منكم.
يقول بعض المفسرين : والمعنى : إن لم تعرفوا حقي لنبوتي وكوني رحمة عامة، ونعمة تامة، فلا أقل من مودتي لأجل حق القرابة وصلة الرحم التي تعنون بحفظها ورعايتها.
وفي الصحيحين وغيرهما من طرق كثيرة عن الشعبي قال : أكثر الناس علينا- يعني من السؤال والكلام- في هذه الآية :﴿قل لا أسألكم عليه أجرا..﴾ فكتبنا إلى ابن عباس نسأله، فكتب رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وسط النسب في قريش، ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولدوه، قال الله تعالى :﴿قل لا أسألكم عليه أجرا﴾ على ما أدعوكم إليه ﴿إلا المودة في القربى﴾ تودوني لقرابتي منكم.
﴿ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا﴾
ومن يكتسب عملا صالحا نزد أجره الصالح :﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها..﴾(١).
﴿إن الله غفور شكور( ٢٣ )﴾.
ساتر ذنوب عباده، متجاوز عن معاقبتهم عليها، إن استغفروا ؛ شكور لطاعات المطيعين، فيجازيهم الجزاء الأوفى.
١ سورة الأنعام من الآية ١٦٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى