بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذَلِكَ الذي يُبَشّرُ الله﴾ يعني : ذلك الثواب الذي يبشر الله ﴿عِبَادِهِ﴾ في الدنيا قرأ حمزة، والكسائي، وابن كثير، وأبو عمرو ﴿يَبشُر﴾ بنصب الياء، وجزم الباء، وضم الشين مع التخفيف. والباقون بالتشديد وقد ذكرناه ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ يعني : يبشرهم بتلك الجنة، وبذلك الثواب ثم قال :﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ يعني : قل يا محمد لأهل مكة، ﴿لا أسألكم عليه أجراً﴾، أي على ما جئتكم به أجراً ﴿إِلاَّ المودة في القربى﴾ قال مقاتل : يعني : إلا أن تصلوا قرابتي، وتكفوا عني الأذى.
ثم نسخ بقوله :﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْر لَكُمْ﴾ ويقال :﴿إِلاَّ المودة في القربى﴾ يعني : إلاَّ، ألاَّ تؤذونني بقرابتي منكم. قال ابن عباس : ليس حي من أحياء العرب إلا وللنبي عليه السلام فيه قرابة. وقال الحسن : إلا المودة في القربى، يعني : إلا أن تتوددوا إلى الله تعالى، بما يقربكم منه، وهكذا قال مجاهد، وقال سعيد بن جبير : إلا المودة في القربى، يعني : إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم.
ثم قال :﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ يعني : يكتسب حسنة، ﴿نَزِدْ فِيهَا حُسْناً﴾ يعني : للواحد عشرة. ويقال : نزد له التوفيق في الدنيا، ونضاعف له الثواب في الآخرة. ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ يعني : غفور لمن تاب، شكور يقبل اليسير، ويعطي الجزيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى