الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، أي : ذلك الذي أخبرتكم به من الكرامة هو الذي يبشر الله به(١) عباده الذين / آمنوا في الدنيا، وعملوا الأعمال(٢) الصالحات.
ثم قال تعالى جل ذكره :﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ أي : قل لهم يا محمد لا أسأل منكم(٣) جعلا على ما جئتكم به من الهدى والقرآن والدعاء إلى الإيمان والنصيحة إلا أن ( تُوَدُّوني )(٤) لقرابتي منكم، وتصلوا رحمي بيني(٥) وبينكم.
قال ابن عباس : لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبينهم وبين رسول الله ﷺ قرابة(٦).
وعن ابن عباس أيضا أنه قال : لما أبو ( أن يتابعوه، قال : يا قوم، إن أبيتم أن تتابعوني )(٧) فاحفظوا قرابتي فيكم لا يكن(٨) غيركم من العرب أولى بحفظي ونصري منكم، وبهذا(٩) القول قال(١٠) في الآية : عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي(١١).
قال قتادة : أمر رسول الله ﷺ ألا يسأل الناس على هذا القرآن أجرا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة – وكل(١٢) بطون قريش بينهم وبينه قرابة -(١٣).
فيكون المعنى : إلا أن تودوني لقرابتي منكم، ( إني لا أسألكم من أموالكم شيئا على ما جئتكم به، إنما أسألكم أن تودوني(١٤) لقرابتي منكم إن أبيتم )(١٥) أن تؤمنوا بي.
وعن ابن عباس أنه قال : قالت الأنصار :( فعلنا وفعلنا... فكأنهم(١٦) فَخُرُوا. فقال بعض قرابة النبي صلى الله عليه وسلم(١٧) : لنا الفضل عليكم فبلغ ذلك النبي(١٨) ﷺ فأتاهم في مجالسهم، فقال : " يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : " ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : " أفلا تجيبوني ؟ " قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال(١٩) : " ألا تقولون : ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ ألم يكذبوك فصدقناك ؟ ألم يخذلوك فنصرناك(٢٠) ". فمازال يقول حتى جثوا على الركب. وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله قال : " فنزلت :﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ ". الآية(٢١) وبهذا القول قال عمرو بن شعيب(٢٢).
وهذا يدل على أن الآية مدنية(٢٣).
وعن ابن عباس أيضا أن معنى الآية : قل يا محمد لقريش : لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تتوددوا إلى الله وتتقربوا إليه بالعمل الصالح(٢٤).
وقال الحسن : معناه : إلا التقرب إلى الله عز وجل والتودد إليه بالعمل الصالح(٢٥).
وقال الضحاك : الآية منسوخة نسخها قوله(٢٦) :﴿قل ما سألتك من أجر فهو لكم﴾.
واختار الطبري قول(٢٧) من قال : معناه(٢٨) : إلا أن تودوني في قرابتي منكم(٢٩).
و﴿المودة﴾ في هذا استثناء منقطع(٣٠). فالمعنى : لا أسألكم عليه أجرا لكم أسألكم أن تودوني لقرابتي منكم(٣١).
ثم قال :﴿ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا﴾ أي : ومن يعمل حسنة نضاعفها إلى عشر حسنات فأكثر.
﴿إن الله غفور﴾ أي : غفور لذنوب عباده المؤمنين ﴿شكور﴾ لحسناتهم يضاعفها لهم.
ثم قال تعالى جل ذكره :﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ أي : قل لهم يا محمد لا أسأل منكم(٣) جعلا على ما جئتكم به من الهدى والقرآن والدعاء إلى الإيمان والنصيحة إلا أن ( تُوَدُّوني )(٤) لقرابتي منكم، وتصلوا رحمي بيني(٥) وبينكم.
قال ابن عباس : لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبينهم وبين رسول الله ﷺ قرابة(٦).
وعن ابن عباس أيضا أنه قال : لما أبو ( أن يتابعوه، قال : يا قوم، إن أبيتم أن تتابعوني )(٧) فاحفظوا قرابتي فيكم لا يكن(٨) غيركم من العرب أولى بحفظي ونصري منكم، وبهذا(٩) القول قال(١٠) في الآية : عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي(١١).
قال قتادة : أمر رسول الله ﷺ ألا يسأل الناس على هذا القرآن أجرا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة – وكل(١٢) بطون قريش بينهم وبينه قرابة -(١٣).
فيكون المعنى : إلا أن تودوني لقرابتي منكم، ( إني لا أسألكم من أموالكم شيئا على ما جئتكم به، إنما أسألكم أن تودوني(١٤) لقرابتي منكم إن أبيتم )(١٥) أن تؤمنوا بي.
وعن ابن عباس أنه قال : قالت الأنصار :( فعلنا وفعلنا... فكأنهم(١٦) فَخُرُوا. فقال بعض قرابة النبي صلى الله عليه وسلم(١٧) : لنا الفضل عليكم فبلغ ذلك النبي(١٨) ﷺ فأتاهم في مجالسهم، فقال : " يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : " ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : " أفلا تجيبوني ؟ " قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال(١٩) : " ألا تقولون : ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ ألم يكذبوك فصدقناك ؟ ألم يخذلوك فنصرناك(٢٠) ". فمازال يقول حتى جثوا على الركب. وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله قال : " فنزلت :﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ ". الآية(٢١) وبهذا القول قال عمرو بن شعيب(٢٢).
وهذا يدل على أن الآية مدنية(٢٣).
وعن ابن عباس أيضا أن معنى الآية : قل يا محمد لقريش : لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تتوددوا إلى الله وتتقربوا إليه بالعمل الصالح(٢٤).
وقال الحسن : معناه : إلا التقرب إلى الله عز وجل والتودد إليه بالعمل الصالح(٢٥).
وقال الضحاك : الآية منسوخة نسخها قوله(٢٦) :﴿قل ما سألتك من أجر فهو لكم﴾.
واختار الطبري قول(٢٧) من قال : معناه(٢٨) : إلا أن تودوني في قرابتي منكم(٢٩).
و﴿المودة﴾ في هذا استثناء منقطع(٣٠). فالمعنى : لا أسألكم عليه أجرا لكم أسألكم أن تودوني لقرابتي منكم(٣١).
ثم قال :﴿ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا﴾ أي : ومن يعمل حسنة نضاعفها إلى عشر حسنات فأكثر.
﴿إن الله غفور﴾ أي : غفور لذنوب عباده المؤمنين ﴿شكور﴾ لحسناتهم يضاعفها لهم.
١ فوق السطر في (ت)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ت): منهم..
٤ (ت): تودون و(ح) تودونا..
٥ (ح): بيننا..
٦ أخرجه البخاري في كتاب المناقب ٦١ ح ٣٤٩٧، والترمذي في أبواب التفسير، تفسير سورة الشورى ج ١٢/١٣٠ وقال: حسن صحيح، والنسائي في تفسيره ج ٢/٢٦٦ ح ٤٩٤، وابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٥/١٥، كلهم عن ابن عباس بمعناه..
٧ في طرة (ح)..
٨ (ت): لا يكون..
٩ (ت): وهذا..
١٠ (ت): قاله..
١١ انظر تفسير مجاهد ٢/٣٧٥، وجامع البيان ٢٥/١٥، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٧. قد جاء في تفسير مجاهد عن ابن عباس ومجاهد، وجاء في المحرر الوجيز عن مجاهد فقط..
١٢ (ت): فكل..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/١٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٧..
١٤ (ح): تودني..
١٥ في طرة (ت)..
١٦ (ح): كأنهم..
١٧ جاء أنه ابن عباس أو العباء – شكا من الراوي - في جامع البيان ٢٥/١٦، والكشاف ٢٤/٤٠٢، وتفسير ابن كثير ٤/١١٣..
١٨ (ح): رسول الله..
١٩ ساقط من (ت)..
٢٠ (ت): فنصحناك..
٢١ أخرجه أحمد ٣/٧٦ عن الخدري بمعناه، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٣٩ عن عبد الله بن زيد بن عاصم بمعناه. والطبري في جامع البيان ٢٥/١٦ عن عبد الله بن عباس بمعناه، وابن هشام في السيرة ٢/٤٩٨ عن أبي سعيد بمعناه. وقال ابن حجر في الكافي: (وفيه يزيد بن زياد وهو ضعيف) ح ٣٥٤، سورة الشورى..
٢٢ هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله، أبو إبراهيم – ويقال: أبو عبد الله – القرشي السهمي، من رجال الحديث قال الذهبي: كان أحد علماء زمانه، توفي سنة ١١٨ هـ.
انظر ميزان الاعتدال ٣/٢٦٣ ت ٦٣٨٣، والتقريب ٢/٧٢ ت ٦٠٧..
٢٣ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢١٧، وجامع القرطبي ١٦/٣، وغيث النفع ٣٤٤..
٢٤ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢١٨، وتفسير ابن كثير ٤/١١٣..
٢٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٥، وجامع البيان ٢٥/١٧، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٨، وتفسير ابن كثير ٤/١١٣..
٢٦ في طرة (ت) في (ح): نسخت بقوله..
٢٧ (ح): في قول..
٢٨ (ت): معنى..
٢٩ انظر جامع البيان ٢٥/١٧. ولعل الذي يستقيم:... لقرابتي منكم:.
٣٠ انظر معاني الأخفش ٢/٦٨٦..
٣١ انظر إعراب النحاس ٤/٨٠ حيث ذكر أن هذا مذهب سيبويه..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ت): منهم..
٤ (ت): تودون و(ح) تودونا..
٥ (ح): بيننا..
٦ أخرجه البخاري في كتاب المناقب ٦١ ح ٣٤٩٧، والترمذي في أبواب التفسير، تفسير سورة الشورى ج ١٢/١٣٠ وقال: حسن صحيح، والنسائي في تفسيره ج ٢/٢٦٦ ح ٤٩٤، وابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٥/١٥، كلهم عن ابن عباس بمعناه..
٧ في طرة (ح)..
٨ (ت): لا يكون..
٩ (ت): وهذا..
١٠ (ت): قاله..
١١ انظر تفسير مجاهد ٢/٣٧٥، وجامع البيان ٢٥/١٥، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٧. قد جاء في تفسير مجاهد عن ابن عباس ومجاهد، وجاء في المحرر الوجيز عن مجاهد فقط..
١٢ (ت): فكل..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/١٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٧..
١٤ (ح): تودني..
١٥ في طرة (ت)..
١٦ (ح): كأنهم..
١٧ جاء أنه ابن عباس أو العباء – شكا من الراوي - في جامع البيان ٢٥/١٦، والكشاف ٢٤/٤٠٢، وتفسير ابن كثير ٤/١١٣..
١٨ (ح): رسول الله..
١٩ ساقط من (ت)..
٢٠ (ت): فنصحناك..
٢١ أخرجه أحمد ٣/٧٦ عن الخدري بمعناه، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٣٩ عن عبد الله بن زيد بن عاصم بمعناه. والطبري في جامع البيان ٢٥/١٦ عن عبد الله بن عباس بمعناه، وابن هشام في السيرة ٢/٤٩٨ عن أبي سعيد بمعناه. وقال ابن حجر في الكافي: (وفيه يزيد بن زياد وهو ضعيف) ح ٣٥٤، سورة الشورى..
٢٢ هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله، أبو إبراهيم – ويقال: أبو عبد الله – القرشي السهمي، من رجال الحديث قال الذهبي: كان أحد علماء زمانه، توفي سنة ١١٨ هـ.
انظر ميزان الاعتدال ٣/٢٦٣ ت ٦٣٨٣، والتقريب ٢/٧٢ ت ٦٠٧..
٢٣ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢١٧، وجامع القرطبي ١٦/٣، وغيث النفع ٣٤٤..
٢٤ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢١٨، وتفسير ابن كثير ٤/١١٣..
٢٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٥، وجامع البيان ٢٥/١٧، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٨، وتفسير ابن كثير ٤/١١٣..
٢٦ في طرة (ت) في (ح): نسخت بقوله..
٢٧ (ح): في قول..
٢٨ (ت): معنى..
٢٩ انظر جامع البيان ٢٥/١٧. ولعل الذي يستقيم:... لقرابتي منكم:.
٣٠ انظر معاني الأخفش ٢/٦٨٦..
٣١ انظر إعراب النحاس ٤/٨٠ حيث ذكر أن هذا مذهب سيبويه..