النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قُل لاَّ أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فيه خمسة أوجه :
أحدها : معناه ألا تؤذوني في نفسي لقرابتي منكم، وهذا لقريش خاصة لأنه لم يكن بطن من قريش إلا بينهم وبين رسول الله ﷺ قرابة، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو مالك.
الثاني : معناه إلا أن تؤدوا قرابتي، وهذا قول علي بن الحسين وعمرو ابن شعيب والسدي. وروى مقسم عن ابن عباس قال : سمع رسول الله ﷺ سيئاً فخطب فقال للأنصار :" أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلاَّءَ فَأعِزَّكُمُ اللَّهُ بِي ؟ أَلَمْ تَكُونُوا ضُلاَّلاً فَهَداَكُمْ اللَّهُ بِي ؟ أَلَمْ تَكُونُوا خائِفِينَ فَأَمَّنَكُمُ اللَّهُ بِي ؟ أَلاَ تَردُوا عَلَيَّ ؟ " فقالوا : بم نجيبك ؟ فقال تَقُولُونَ :" أَلَمْ يَطْرُدْكَ قَوْمُكَ فَآوَيَنَاكَ ؟ أَلَمْ يُكَذِّبْكَ قَومَكَ فَصَدَّقْنَاكَ ؟ " فعدّ عليهم، قال : فجثوا على ركبهم وقالوا : أنفسنا وأموالنا لك "، فنزلت ﴿قُل لاَّ أَسْأَلَكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾(١).
الثالث : معناه إلا أن توادوني وتؤازروني كما توادون وتؤازرون قرابتكم، قاله ابن زيد.
الرابع : معناه إلا أن تتوددوا وتتقربوا إلى الله بالطاعة والعمل الصالح، قاله الحسن وقتادة.
الخامس : معناه إلا أن تودوا قرابتكم وتصلوا أرحامكم ؛ قاله عبد الله بن القاسم.
﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنةً﴾ أي يكتسب ؛ وأصل القرف الكسب.
﴿نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً﴾ أي نضاعف له بالحسنة عشراً.
﴿إِنَّ اللَّه غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : غفور للذنوب، شكور للحسنات، قاله قتادة.
الثاني : غفور لذنوب آل رسول الله ﷺ، شكور لحسناتهم، قاله السدي.
١ رواه البخاري في المغازي ٨/ ٣٧ و٤٢، ومسلم في الزكاة رقم ١٠٦١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى