مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿أَمْ يَقُولُونَ افترى عَلَى الله كَذِباً﴾ «أم » منقطعة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ كأنه قيل : أيتمالكون أن ينسبوا مثله إلى الافتراء ثم إلى الافتراء على الله الذي هو أعظم الفرى وأفحشها ؟ ﴿فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ﴾ قال مجاهد : أي يربط على قلبك بالصبر على أذاهم وعلى قولهم ﴿افترى عَلَى الله كَذِبًا﴾ لئلا تدخله مشقة بتكذيبهم ﴿وَيَمْحُ الله الباطل﴾ أي الشرك وهو كلام مبتدأ غير معطوف على ﴿يَخْتِمْ﴾ لأن محو الباطل غير متعلق بالشرط بل هو وعد مطلق دليله تكرار اسم الله تعالى ورفع ﴿وَيُحِقُّ﴾ وإنما سقطت الواو في الخط كما سقطت في
﴿وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَاءهُ بالخير﴾ [الاسراء: ١١] و ﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ [العلق: ١٨] على أنها مثبتة في مصحف نافع ﴿وَيُحِقُّ الحق﴾ ويظهر الإسلام ويثبته ﴿بكلماته﴾ مما أنزل من كتابه على لسان نبيه عليه السلام وقد فعل الله ذلك فمحا باطلهم وأظهر الإسلام.
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ أي عليم بما في صدرك وصدورهم فيجزي الأمر على حسب ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى