الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ يعني كفّار مكّة. ﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾. قال مجاهد : يعني يربط عليه بالصبر حتّى لا يشق عليك أذاهم، وقال قتادة : يعني يطبع على قلبك فينسيك للقرآن، فأخبرهم إنّهُ لو افترى على الله لفعل به ما أخبرهم في الآية.
ثمّ ابتدأ، فقال عزّ من قائل :﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾. قال الكسائي : فيه تقديم وتأخير. مجازه : الله يمحو الباطل. فحذفت منه الواو في المصحف، وهو في وضع رفع كما حذفت من قوله :
﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ﴾ [الإسراء: ١١]
﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] على اللفظ.
﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾. [. . . . . . . ]. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ قال ابن عباس : لما نزلت ﴿لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً. . .﴾ وقع في قلوب قوم منها شيء، وقالوا : ما يريد إلاّ أن يحثنا على أقاربه من بعده. ثمّ خرجوا، فنزل جبريل ( عليه السلام ) فأخبره إنّهم اتهموه وأنزل هذه الآية، فقال القوم : يا رسول الله فإنّا نشهد إنّك صادق، فنزل ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى