الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أم يقولون افترى على الله كذبا﴾ إلى قوله ﴿إذا يشاء قدير﴾ [ ٢٢-٢٧ ] أي : أيقولون(١) افترى على الله(٢) الكذب، أي : اختلقه من عند نفسه.
﴿فإن يشأ الله يختم على قلبك﴾، أي : يطبع على قلبك فتنسى هذا القرآن يا محمد، قاله قتادة والسدي(٣).
وقال الزجاج : معناه : فإن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم(٤).
وقيل : المعنى :( إن يشاء الله – يا محمد – ختم على قلبك بالصدق واليقين والخير كله. وقد فعل بك ذلك ومحا ضره من قلبك.
وقيل :( المعنى )(٥) فإن يشاء الله يمنعك(٦) من التمييز(٧).
ثم قال :﴿ويمح الله الباطل﴾ أي : ويزيل الله الباطل على كل حال – وهو الشرك- ولذلك رفعه، ولو عطفه على ( ما يشاء ) لم يجز لأنه يصير المعنى ( ولو يشاء )(٨) الله يمح(٩) الباطل، وذلك لا يجوز لأنه تعالى يمحوه على كل حال. ويدل على رفعه أن بعده ( ويحق الله(١٠) الحق ) بالرفع )(١١) وهذا احتجاج عليهم لنبوءة محمد ﷺ وصحة ما جاء به لا(١٢) المعنى : إن الله يزيل الباطل ولا يثبته.
فلو كان ما جاء به محمد ﷺ باطلا لمحاه الله عز وجل وأنزل كتابا آخر على غيره.
وهكذا جرت العادة [ في جميع المفترين أن الله سبحانه يمحو أباطلهم ويثبت الحق.
ومعنى ﴿ويحق الحق بكلماته﴾ أي : ويثبت ما أنزل من كتابه على لسان ](١٣) نبيه عليه السلام.
وقيل : المعنى ويبين الحق(١٤).
وقيل : معناه : يثبت الحق في قلبك بكلماته، أي : بالقضاء الذي قضاه لك قبل خلقك.
ثم قال تعالى :﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ أي : إنه ذو علم بما في صدور خلقه وما تنطوي عليه ضمائرهم.
وقيل : إن معناه : لو حدثت نفسك يا محمد بأن تفتري(١٥) علي كذبا(١٦) لطبعت على قلبك، وأذهبت الذي أتيتك من وحيي، لأني أحق الحق وأمحو الباطل، فأخبر الله عز وجل الزاعمين أن محمد ﷺ اختلق القرآن من عند نفسه(١٧) – أنه لو فعل ذلك أو حدث به نفسه – ما أخبر في(١٨) هذه(١٩) الآية(٢٠).
وكان أبو(٢١) عمرو بن العلاء يختار أن يقف القارئ على :( فإن يشاء الله يختم على قلبك )، لأن ما بعده مستأنف غير معطوف عليه على ما ذكرنا، وهو اختيار الفراء(٢٢).
١ (ح): يقولون..
٢ (ح): محمدا صلى الله عليه وسلم..
٣ أورده القرطبي في جامعه عن قتادة فقط ١٦/٢٥..
٤ انظر معاني الزجاج ٤/٣٩٩، وإعراب النحاس ٤/٨٠..
٥ ساقط من (ت)..
٦ في طرة (ح)..
٧ (ح): التبيين. وانظر إعراب النحاس ٤/٨٠، وجامع القرطبي ١٦/٢٥..
٨ (ح): فإن ينشأ..
٩ (ح): يمحو..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ انظر جامع البيان ٢٥/١٨..
١٢ كذا في (ت) و(ح)..
١٣ في طرة (ت)..
١٤ قاله النحاس في إعرابه ٤/٨١..
١٥ (ت): يفتري..
١٦ (ت): كاذبا..
١٧ ساقط من (ح) و(ت) نفسه لفعل به..
١٨ كذا في (ت) و(ح) ولعل الأسلم: بهذه..
١٩ ساقط من (ت)..
٢٠ قاله الطبري في جامع البيان ٢٥/١٨..
٢١ (ت) و(ح): ابن والتصويب من كتب التوثيق أسفله..
٢٢ انظر القطع والإئتناف ٦٤٠ و٦٤١ وفيه وقف أبي عمرو واختيار الفراء كذلك. وانظر المكتفى ٥٠٣، ومنار الهدى ٢٨٢ ففيهما أنه وقف تام..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى