مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الذى يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ﴾ يقال : قبلت منه الشيء إذا أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي. ويقال : قبلته عنه أي عزلته عنه وأبنته عنه. والتوبة أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعود، وإن كان لعبد فيه حق لم يكن بد من التفصي على طريقه. وقال علي رضي الله عنه : هو اسم يقع على ستة معانٍ : على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقناها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته. وعن السدي : هو صدق العزيمة على ترك الذنوب والإنابة بالقلب إلى علام الغيوب. وعن غيره : هو أن لا يجد حلاوة الذنب في القلب عند ذكره. وعن سهل : هو الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة. وعن الجنيد : هو الإعراض عما دون الله ﴿وَيَعْفُواْ عَنِ السيئات﴾ وهو ما دون الشرك، يعفو لمن يشاء بلا توبة ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ بالتاء : كوفي غير أبي بكر أي من التوبة والمعصية ولا وقف عليه للعطف عليه واتصال المعنى :﴿وَيَسْتَجِيبُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى